فهرس الكتاب

الصفحة 1214 من 8511

ولابد من التفرقة بين الهجرة والتهجير؛ فالهجرة طوعية أما التهجير فهو قسري. ويمكن رؤية الحركة الصهيونية باعتبارها حركة تقف في وجه الهجرة اليهودية إلى الولايات المتحدة وتحاول تهجير اليهود من كل أنحاء العالم إلى إسرائيل.

انتشار أعضاء الجماعات اليهودية في العالم وعلاقتهم بفلسطين

يدَّعي الصهاينة أن فلسطين التي يُطلقون علىها مصطلح «إرتس يسرائيل» أو «أرض الميعاد» ، أو ما شابه ذلك من مصطلحات دينية أخرى، هي مركز الوجدان اليهودي، وأنها النقطة التي يتجه إليها اليهود معنويًا حينما يعجزون عن الاستيطان فيها، وهي الأرض التي «يعودون» إلىها فعلىًا وبمحض إرادتهم من «المَنْفَى» أو «الشَتات» حينما تُفتَح أبوابها لهم. ويحاول الصهاينة أن يجدوا تبريرًا دينيًا أو عرْقيًا أو إثنيًا لرؤيتهم هذه. كما يقدِّمون رؤية للتاريخ تساند هذه الرؤية، ولذلك فإنهم يجتزئون من الوقائع والحقائق ما يدعم رؤيتهم ويستبعدون ما عدا ذلك.

وإذا نظرنا إلى الرؤية الصهيونية من الناحية الدينية، لوجدنا أنها تتعارض مع واحد من أهم التيارات داخل اليهودية الحاخامية، التي تُحرِّم على اليهودي أن يعود إلى صهيون (فلسطين) ، إذ أن عليه الانتظار حتى يأذن الرب له بذلك، وأية محاولة للعودة هي بمنزلة الهرطقة والتعجيل بالنهاية. ولذلك، فلا يوجد في يهودية العصور الوسطى، أي في معظم التاريخ الديني لليهودية، أي حديث عن العودة إلا باعتبارها حدثًا دينيًا يتم بمشيئة الرب. ومع هذا، يجب أن نشير إلى أن اليهودية، بوصفها تركيبًا جيولوجيًا، تحوي تيارًا حلوليًا قويًا يشجع على العودة الفعلىة. وإذا كانت هناك نزعة صهيونية في النسق الديني اليهودي، فهي نزعة كامنة مع مئات النزعات الأخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت