فهرس الكتاب

الصفحة 1251 من 8511

ويُلاحَظ أن البناء الوظيفي والمهني للإشكناز مختلف عن بناء السفارد. فالإشكناز كانوا يقفون دائمًا على هامش المجتمع الغربي، كشعب شاهد، ثم كأقنان بلاط ويهود بلاط ومرابين وتجار ووسطاء في النظام الإقطاعي، على عكس السفارد الذين كان بعضهم يضطلع بالوظائف الهامشية نفسها، ولكنهم كانوا أكثر اندماجًا في النظام الاقتصادي الجديد في الغرب باعتبارهم من كبار المموِّلين الذين ساهموا، في أمستردام وغيرها، في تأسيس بعض الشركات الرأسمالية الجديدة، كما استثمروا أموالهم في المشاريع الاستعمارية والاستيطانية. أما من الناحية الثقافية، فقد كان السفارد أقل انغلاقًا على المجتمع الغربي وأكثر استيعابًا لثقافته وأسلوب حياته على عكس الإشكناز. ولذلك، فإن المسألة اليهودية مسألة إشكنازية، لم تُوجَد إلا في البلاد التي تُوجَد فيها أقلية إشكنازية. وحينما وُجدت أقلية سفاردية وأخرى إشكنازية في بلد واحد، كما كان الحال في فرنسا، فإن السفارد كانوا يندمجون في الاقتصاد الجديد دون أن يصادفوا عقبات كثيرة، ودون أن يواجهوا مشكلة ازدواج الولاء. ولهذا، فحينما تَوجَّه نابليون لحل مشكلة يهود فرنسا، انصبت جُلَّ جهوده على حل مشكلة يهود الألزاس واللورين من الإشكناز، ولم يضم لهم يهود بوردو وبايون من السفارد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت