فهرس الكتاب

الصفحة 1393 من 8511

وقد كانت هناك إشكالية أساسية داخل هذا التعريف تتعلق بالجانب القومي أو العرْقي للتعريف، حيث يتضمن أن من يُولَد لأم يهودية يظل يهوديًا حتى ولو لم يمارس تعاليم الدين اليهودي، فهو يهودي بالمعنى الإثني. أما اليهودي المتهود، فكان عليه أن يقوم بتنفيذ جميع الأوامر والنواهي، أي يجب أن يكون يهوديًا بالمعنى الديني. لكن هذه الإشكالية كانت، هي الأخرى، في حالة كُمون لأن عدد اليهود المتهودين كان صغيرًا إلى حدٍّ كبير، كما أن تَرابُط الجماعات الدينية والإثنية، في العالمين الإسلامي والمسيحي، كان قويًا لدرجة أن أي يهودي يترك دينه كان عادةً ما يتبنى دينًا آخر ويندمج في المجتمع الخارجي وينصهر فيه تمامًا، الأمر الذي يحلّ الإشكالية. وكان الفيلسوف إسبينوزا أول يهودي يترك الدين اليهودي ولا يتبنى دينًا آخر، أي أنه كان أول يهودي إثني وعلماني.

وعلى أية حال، فإن المشكلة كانت تظهر عند إقراض النقود بالربا، فاليهودية تبيح لليهودي أن يقرض غير اليهودي بالربا، لكنها تُحرِّم إقراض بني ملته. فإذا ما طلب يهودي مُتنصِّر قرضًا من أحد المرابين اليهود، كانت قضية يهوديته تطرح نفسها. وقد أفتى بعض الحاخامات بأن مثل هذا اليهودي المتنصر يجوز إقراضه بالربا لأنه ليس يهوديًا على الإطلاق، ولكن أغلبية الحاخامات أفتوا بأنه يهودي حسب الشريعة اليهودية، لأنه وُلد لأم يهودية (أي أنه يهودي بالمعيار العرْقي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت