فهرس الكتاب
وقد أدَّى تَزايُد معدلات الاندماج إلى الابتعاد عن التراث أو الموروث الثقافي التقليدي، وبالتالي إلى ضعف الهوية الإثنية الخاصة. ومن المُلاحَظ أن أزمة الهوية والإحساس بالاغتراب، وهما من الموضوعات الأساسية في الأدب الغربي الحديث وفي المجتمعات الغربية، قد أصابا اليهود الجدد أيضًا، ومن هنا بحثهم الدائب عن هوية. والواقع أن هذا البحث ترجم نفسه إلى حاجة نفسية لافتراض وجود ظاهرة معاداة اليهود في كل مكان. ففي غياب أي مضمون إيجابي للهوية، يصبح الآخر المعادي عنصرًا ضروريًا لوجودها ومصدرًا أساسيًا لها. وقد ذكر أحد المعلقين الأمريكيين أن سارتر يرى أن المعادي لليهود إن لم يجد يهودًا لاخترعهم اختراعًا. ولكن الوضع أصبح معكوسًا بالنسبة للأمريكيين اليهود واليهود الجدد، فهم إن لم يجدوا أعداء اليهود لاخترعوهم. والمؤسسة الصهيونية تدرك هذه الحاجة النفسية للأمريكيين اليهود، فتقوم بتعميق إحساسهم بالمخاطر الحقيقية أو الوهمية المحيطة بهم والمؤامرات التي تُحاك ضدهم، وتؤكد على الهولوكوست أو الإبادة النازية باعتبارها موضوعًا أساسيًا فيما يُسمَّى «التاريخ اليهودي» وعلى إمكانية قيام أفران الغاز في بروكلين (نيويورك) أو في كولومبوس (أوهايو) أو حتى في باريس (فرنسا) أو موسكو (روسيا) .