فهرس الكتاب

الصفحة 1455 من 8511

وقد ضمت الوزارة التالية وزيرًا للداخلية من الحزب الديني القومي، فأصدر توجيهات إدارية عام 1960 يُعرِّف فيها اليهودي بأنه من يثبت أن أمه يهودية أو أنه تَهوَّد حسب الشريعة وعلى يد حاخام أرثوذكسي. وقد وعد الحزب الديني بأن التعديل ستتم الموافقة عليه، ولكن الرأي العام الإسرائيلي أفشل هذه المحاولة.

ثم تفجرت القضية مرة أخرى بهجرة الأخ دانيال (أوزوالد روفايزين) الذي وُلد لأبوين يهوديين في بولندا، وانضم إلى المقاومة ضد النازية وأنقذ كثيرًا من اليهود. وبعد أن قُبض عليه فرَّ إلى دير راهبات وعاش فيه متخفيًا في زي راهبة حتى انتهت الحرب، فاعتنق المسيحية ودخل سلك الرهبنة، وهاجر إلى إسرائيل بموافقة الفاتيكان، وطلب اعتباره يهوديًا بمقتضى قانون العودة. وقد عُرضت عليه الجنسية الإسرائيلية على أساس التجنس، ولكنه رفض وأصر على أن يحصل على الجنسية بموجب قانون العودة، أي باعتباره يهوديًا. وقد ذكر في طلبه أن الشريعة اليهودية تقرر أن اليهودي لا ينسلخ بتاتًا عن دينه اليهودي مهما بلغت ذنوبه وذلك بحسب ما جاء في كتاب السنهدرين في التلمود. وقد ذكر الأخ دانيال أنه إذا كان بوسع الملحد أن يظل يهودي القومية، فمن باب أولى أن يُعتبَر هو (المسيحي) يهوديًا!! وقد رفضت المحكمة العليا طلبه عام 1966، وقالت في حكمها إنه وفقًا للعرف المعمول به فإن كل من يغير دينه بدين آخر يُعَدُّ غير يهودي لأنه اختار أن ينفصل عن مصير الشعب اليهودي وتاريخه (ويُلاحَظ أن فكرة المصير هذه ستصبح بالتدريج ركيزة التعريف اللاديني الأساسية) . وقد بيَّنت المحكمة أن حكمها هذا مناف للشريعة اليهودية وأكثر تشددًا منها، وأن الأخ دانيال قد يكون يهوديًا بحسب الشريعة، ولكن لا يمكن اعتباره يهوديًا من منظور قانون العودة، أي أن المحكمة أخذت بتعريف لا ديني لليهودي، وجعلت أساس اليهودية الانتماء القومي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت