فهرس الكتاب

الصفحة 1461 من 8511

لكل هذا، حينما عُرضت قضية جيري وشيرلي بيرسفورد على الرأي العام الإسرائيلي، قال 78% منهم إنه يجب منحهما الجنسية الإسرائيلية إن كانا صهاينة، وعلى استعداد لأن يرتبطا بالمصير اليهودي. ومعنى هذا أن الإسرائيليين استخدموا معيارًا قوميًا لا دينيًا صرفًا، ولو تم الأخذ به سيظهر نوع جديد من اليهود الذين يؤمنون بالمسيح عيسى بن مريم، ولأصبح الأخ دانيال يهوديًا برغم حكم المحكمة العليا.

مقابل هذا التعاظم في معدلات العلمنة، هناك تعاظم أيضًا في النزعة الدينية يتضح في هجوم المؤسسة الدينية على الصور والمظاهر الإباحية في إسرائيل، وإصرارها على إقامة شعائر السبت، وفي إصرارها على تعديل قانون العودة. وينعكس هذا الاستقطاب القومي في واقعة حرق اللادينيين معبدًا يهوديًا احتجاجًا على نشاط المتدينين. ويتضح الاستقطاب أيضًا في ظهور عاصمتين للتجمع الصهيوني؛ إحداهما علمانية تمامًا في تل أبيب، والأخرى في القدس يتزايد فيها نفوذ الأرثوذكس. وفي مثل هذا الإطار، يصبح الإجماع القومي، أو حتى الهدنة الاجتماعية القومية بشأن تعريف الهوية اليهودية، أمرًا مستبعدًا. ومما يعمق المشكلة أن ثمة استقطابًا مماثلًا يحدث بين يهود العالم الذين تزداد بينهم معدلات العلمنة والزواج المُختلَط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت