فهرس الكتاب

الصفحة 1493 من 8511

ومن الآراء المطروحة أيضًا أن كلمة «عبري» مشتقة من «العبور» من عبارة «عبر النهر» : «فهرب هو وكل ما كان له وقام وعبر النهر وجعل وجهه نحو جبل جلعاد» (تكوين 31/21) . ويرى البعض أنه حين يقول الساميون «عبر النهر» دون ذكر اسم هذا النهر فإنهم يعنون نهر الفرات، والإشارة هنا إلى عبور يعقوب الفرات هاربًا من أصهاره. ويرى بعض الباحثين أن عبور يعقوب النهر هو أساس اسم العبرانيين، حيث ينتسبون إلى من قام بهذا العبور، أي يعقوب الذي سُمي «يسرائيل» .

وربما كان الاسم إشارة إلى جماعة قَبَلية إثنية كبيرة. ويظهر هذا الاستعمال في العلاقة بين المصطلح «عبري» واسم «عابر» حفيد سام (تكوين 10/24 ـ 25، 11/15 ـ 16) الذي تنتسب إليه مجموعة كبيرة من الأنساب. ولكن أول شخص يُشار إليه بأنه عبري هو إبراهيم (تكوين 14، 13) في سياق لا يدل على أن الإشارة إشارة إثنية، وإنما إشارة تدل على الوضع الاجتماعي باعتباره غريبًا أو أجنبيًا ليست له أية حقوق. وتشير كلمة «عبري» في التوراة إلى العبرانيين أيضًا باعتبارهم غرباء. والعبري «غريب في منزلة الخادم» ويدل هذا على أن كلمة «عبري» هنا تشير إلى غير اليهودي في حكم التوراة، ويظهر هذا في الأحكام الخاصة بشراء عبد عبري (خروج 21/2 (.

وثمة رأي يذهب إلى أن العبرانيين كانوا غرباء في مصر مدة طويلة، وبالتالي ارتبط الاسم بهم، وتَحوَّل من صفة لوضع اجتماعي إلى وصف لجماعة إثنية. ولذا، فإن ثمة إشارات إلى يوسف على أنه غلام عبراني (تكوين 41/12) ، أو رجل عبراني (تكوين 39/14) . كما أن ثمة إشارة أيضًا إلى النساء العبرانيات (خروج 1/19) . ورغم أن الإشارة ذات طابع إثني واضح، فإنها لم تفقد بعدها الاجتماعي تمامًا. وفي سفر التكوين نجد إشارة إلى يوسف كعبد عبراني (39/18) وهي إشارة ذات دلالة تخلط العنصرين الإثني والطبقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت