فهرس الكتاب

الصفحة 1574 من 8511

ويُلاحَظ أن أعضاء الجماعات اليهودية، بوظائفهم هذه، كانوا دائمًا أصحاب أعمال مستقلين، وكان مستواهم المعيشي أحسن حالًا من الفلاحين والأرقاء المسيحيين. وكان أعضاء الجماعات اليهودية بمهنهم المختلفة (بوصفهم تجارًا دوليين ومرابين) يعملون في مهن غير منتجة، فهي مهن لا تهدف إلى إعادة صياغة المادة وإنما هي وظائف إدارية وعملها شكل من أشكال المضاربات، ومن هنا يجري وصف أعضاء الجماعات اليهودية داخل التشكيل الحضاري الغربي بالهامشية والطفيلية.

وقد بدأ هذا الوضع في التغير بعد الثورة التجارية وظهور المركنتالية ونظام الاتجار والإقراض اللذين يشكلان قلب النظام الاقتصادي الجديد. وداخل هذا الإطار الجديد، تغيَّر البناء الوظيفي لأعضاء الجماعات اليهودية. وحينما دخل يهود المارانو الاقتصاد الغربي في القرن السابع عشر الميلادي، لم يكونوا التجار أو الممولين الوحيدين، كما لم يقفوا على هامشه، وإنما أصبحوا مموِّلين داخل اقتصاد تجاري مالي نشط له مشروع استعماري استيطاني عالمي، فأصبحوا جزءًا منه واستثمروا في شركاته الاستيطانية المختلفة. وظهر يهود البلاط الذين أداروا ميزانيات كثير من الدول الملكية والإمارات المطلقة، خصوصًا في وسط أوربا، وساهموا في تحديثها. ومع القرن التاسع عشر الميلادي وتَصاعُد الثورة الصناعية، بدأ تحديث البناء الوظيفي لليهود في أرجاء العالم الغربي غربه ووسطه وشرقه. وقد تم دمج أعضاء الجماعات اليهودية مهنيًا ووظيفيًا في غرب أوربا بسرعة. ولكن عملية الدمج في شرق أوربا ووسطها استغرقت وقتًا أطول بسبب تَعثُّر التحديث، ولأن محاولة تحديث البناء الوظيفي كانت تتم بقرارات قانونية ودون إتاحة فرص أخرى حقيقية للعمل. وفي إحصاء عام 1897 في روسيا، حيث كان يعيش أغلبية يهود العالم، نجد أن اليهود كانوا موزَّعين وظيفيًا علي النحو التالي:

3.55% - يعملون بالزراعة.

38.65% - في التجارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت