فهرس الكتاب

الصفحة 1699 من 8511

ولعل عدم وجود اليهود في هذا القطاع بنسبة كثيفة كان انعكاسًا لوضعهم داخل الاقتصاد الأمريكي، فهم دائمًا على مقربة من المستهلك، بعيدون عن الصناعة الثقيلة وعن المراحل الأولى من الإنتاج، وقد كان الرقيق جزءًا من المراحل الأولى للإنتاج الزراعي في الجنوب. ولم يكن هناك رفض يهودي لتجارة الرقيق، إذ كان جيكوب لفين رئيس الجماعة اليهودية في ساوث كارولينا وإسرائيل جونز رئيس الجماعة في موبيل (ألاباما) من تجار العبيد في عام 1850. وقد استمر التجار اليهود مشاركين في تجارة الرقيق حتى نهاية الحرب الأهلية الأمريكية.

وقد أبقى بعض اليهود البيض محظيات سوداوات وعاشروهن جنسيًا، وهذا يعني وجود يهود سود. ولكن من الصعب تحديد عددهم، خصوصًا أن المؤسسات الدينية اليهودية كانت ترفض السماح للسود بالانتماء إليها. كما أن الأسياد اليهود لم يلقنوا عبيدهم الديانة اليهودية. ومع هذا، يدَّعي العبرانيون السود أنهم من نسل هؤلاء. وأثناء الحرب الأهلية في الولايات المتحدة، لم يكن لأعضاء الجماعة اليهودية موقف مستقل عن المناطق الجغرافية التي كانوا يعيشون فيها، فتَبنَّى يهود الشمال موقفًا رافضًا لتجارة الرقيق، وتَبنَّى يهود الجنوب موقفًا مؤيدًا لها، بينما تَبنَّى كثير من يهود الولايات الوسط المجاورة للولايات الجنوبية موقفًا محايدًا. ومع هذا، لم يلعب أعضاء الجماعة اليهودية بشكلٍّ عام دورًا ملحوظًا في حركة تحرير العبيد أو التحريض ضدها، أو في حركة تهريب العبيد من الجنوب إلى الشمال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت