فهرس الكتاب

الصفحة 1825 من 8511

واللغة، من ثم، هي وسيلة من وسائل الفصل بين الجماعة وأعضاء المجتمع المضيف، وأداة للتواصل بين أعضاء الجماعة. ولعل في إصرار الصهاينة على أن تكون لغة الدولة الصهيونية هي العبرية وليس الإنجليزية لغة القوى الإمبريالية العظمى، أو الإسبرانتو اللغة التي طورها اليهودي الروسي زامنهوف على أمل أن تكون لغة عالمية ولغة يتحدث بها المُستوطَن الصهيوني) إدراكًا من جانبهم لطبيعة الدولة الصهيونية باعتبارها دولة وظيفية.

ومن الأشكال المتطرفة للغات الجماعات الوظيفية اللغات السرية، فالعوالم والنشالون، على سبيل المثال، لهم لغاتهم السرية، وهي في الغالب رطانة تركيبها هو تركيب اللغة الشائعة في المجتمع مع إضافة مفردات لغوية لا يعرفها إلا عضو الجماعة الوظيفية. وللغة السرية فائدة مباشرة إذ تُسهِّل عملية أداء الوظيفة، وهي وظيفة مشينة في العادة، ومن ثم تصبح اللغة السرية من علامات الهامشية.

وقد استخدم أعضاء الجماعات اليهودية هذه الآلية للتواصل. وكانت لغاتهم السرية تتكون في العادة من جُمَل باللغة المحلية تحتوي على كلمات عبرية تُعالج حسب قواعد اللغة المحلية، فكلمة «أخل» مثلًا كلمة عبرية بمعنى «أكل» ، فإن كان المتحدث اليهودي يتحدث بالإنجليزية فإنه يُعبِّر عن معنى أنه «قد أكل بالفعل» على النحو التالي: «هي هاز أوريدي أخلد He has already akhaled.» ولا تُعبِّر هذه الكلمات الداخلية إلا عن الأجزاء المهمة من الأسماء أو الأفعال في الجملة. كما كانت تترجم أسماء الأماكن حرفيًا إلى العبرية فكلمة «نيويورك» مثلًا في عبارة «ذهبت إلى نيويورك» ، تصبح «آي وُنت تو يورك حاداش I went to york hadash» حيث جاءت كلمة «حاداش» بديلًا عن الجزء الأول من كلمة نيويورك «نيو» ، ومعناها «جديد» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت