فهرس الكتاب
الحضاري الغربي. وبالمثل، كان الاضطهاد النازي اضطهادًا علميًا محايدًا لا تمييز فيه ولا تحيُّز، وقد كان موجهًا ضد جميع العناصر «غير المفيدة» التي يصنفها المجتمع باعتبارها كذلك، مثل: العجزة، والأطفال المعوقين الذين صنِّفوا بوصفهم «أفواه تأكل لا نفع لها» ، والغجر، والسلاف، واليهود. وهناك هولوكوست ضد البولنديين (على يد كلٍّ من السوفييت والنازيين) راحت ضحيته عدة ملايين.
ويُلاحَظ أن الجماعة الوظيفية الوسيطة الصينية في الفلبين كانت تُعامَل معاملة الجماعة الوظيفية الوسيطة اليهودية في بولندا تمامًا، كما يُلاحَظ أن كل أشكال الاضطهاد التي تعرَّض لها يهود بولندا واجهها الصينيون في الفلبين.
ويمكن القول بأن معاداة اليهود، كظاهرة، لن تختفي تمامًا من المجتمعات الغربية، فهي مجتمعات بشرية تتسم بقدر من التوتر والاحتكاك بين أعضاء الأغلبية وأعضاء الأقلية. ومع هذا، فعادةً ما تخف حدة معاداة اليهود حين يتحول أعضاء الجماعة اليهودية من جماعة وظيفية وسيطة متميِّزة تميُّزًا واضحًا، إلى أعضاء في الطبقة الوسطى تتميَّز بشكلٍّ أقل وضوحًا ولا تختلف في وظيفتها ولا في قيمها ولا في رؤيتها للعالم عن أعضاء الطبقة الوسطى في المجتمع ككل. وفي هذه الحالة، عادةً ما يأخذ التعصب الديني أو العرْقي ضد أعضاء الجماعة اليهودية شكل سلوك فردي، من أشخاص متعصبين حقودين، ولا يشكل ظاهرة اجتماعية تساندها مؤسسات حكومية أو غير حكومية.
الصور الإدراكية النمطية وكلاسيكيات وتاريخ معاداة اليهود حتى بداية القرن الثامن عشر