فهرس الكتاب
ويتضح هذا الخط بوضوح في كتابات دوهرنج الذي كان عداؤه لليهود يستند إلى عداء صريح لليبرالية السياسية والاقتصادية، إذ كان يرى أن اليهود استغلوا الجو الليبرالي السياسي والاقتصادي ليدمروا المجتمع الألماني المتماسك ويهيمنوا عليه. وقد ذهب دوهرنج إلى أن «جمجمة الإنسان اليهودي ليست جمجمة إنسان مفكر، فهي ملأى على الدوام بالربا والشئون التجارية» . ويؤلف اليهود في نظره «عرْقًا وضيعًا لا مثيل له» . وتكتسب فكرة الحفاظ على الشرف العرْقي بعدًا اشتراكيًا في كتاباته إذ يؤكد ضرورة إزاحة الهيمنة اليهودية من عالم المال لتحقيق هذا الهدف. ويجب أن نضيف أن ما دعم الصور النمطية الإدراكية هو وضع اليهود المتدني حضاريًا واقتصاديًا وثقافيًا. فالجيتو كان من أقذر الأماكن في أوربا، كما أن المتسول اليهودي كان ظاهرة عامة. ومع نهاية القرن، كانت الجماعات اليهودية في الغرب في حالة انكسار وانحلال، بعد أن تم ضرب قيادتها الدينية التقليدية وبعد أن فُرض عليها التحديث والعلمنة بكل قسوة وسرعة. وكذلك، كان القَوَاد اليهودي والبغي اليهودية يمثلان حقائق مادية صلبة. وكانت الحركات الثورية تضم في صفوفها أعدادًا كبيرة من الشباب اليهودي. وكان كثير من الفضائح المالية وأعمال الغش يرتكبها يهود. كل هذا يعني أن الصور الإدراكية كانت ذات أساس واقعي، ولكنه كان أساسًا واقعيًا مجردًا تمامًا من سياقه التاريخي حتى بدا وكأنه حقيقة كاملة.