فهرس الكتاب

الصفحة 1921 من 8511

«التحامل على اليهود» ـ حسب رأي الحاخام أبا هليل سيلفر ـ يختلف عن «التعصب ضد اليهود» . فالتعصب هو الرفض الجذري والنشط الذي يمارسه بعض أعضاء الأغلبية ضد أقلية إثنية أو دينية ما. وفي حالة أعضاء الجماعة اليهودية، فإن التعصب يترجم نفسه إلى «معاداة اليهود» وما يصاحبها من أنماط إدراكية ثابتة قد تتحوَّل إلى هجوم شرس عليهم. أما التحامل، فهو أقرب ما يكون إلى مزاج سلبي ضد أعضاء أقلية ما وعدم تقبُّل لهم، وهو لا يترجم نفسه إلى إرهاب وعنف بل يأخذ شكل نكتة ساخرة أو تمييز خفيف يتعلق بالتفاصيل وليس بالجوهر والحقوق. والتحامل ظاهرة موجودة في كل المجتمعات البشرية وليس من المحتمل أن تزول إلا في نهاية التاريخ، فعلاقة الأغلبية بالأقلية سيشوبها دائمًا نوع من التوتر.

والتحامل على أعضاء الجماعات اليهودية أمر موجود بطبيعة الحال في معظم المجتمعات التي يوجدون فيها، ولكن ما يحدث أن كثيرًا من الصهاينة يخلطون بين التحامل على اليهود والتعصب ضدهم وتصبح كل الأمور بالنسبة لهم «عداءً للسامية» . والهدف من هذا هو تأكيد عزلة اليهود وتأكيد أن مجتمعات الأغيار تنبذهم بطبيعتها، ومن ثم لا يوجد حل سوى الحل الصهيوني. وقد بين العالم الإسرائيلي موردخاي ألتشولار أن ما يواجه يهود روسيا وأوكرانيا في الوقت الحالي ليس هو العداء الشرس لليهود وإنما هو شكل من أشكال التحامل عليهم وحسب (ولكنه لم يستخدم المصطلح) . وقد شبه ألتشولار يهود روسيا بيهود الولايات المتحدة، فاليهود المتعلمون الباحثون عن النجاح المادي والمهني منهم مستعدون للتعايش مع قدر غير محسوس من معاداة اليهود أو التحامل عليهم، أي إذا لم يكن هذا العداء ملموسًا في حياتهم اليومية ولا يعوق تقدُّمهم واندماجهم.

معاداة السامية الجديدة

«معاداة السامية الجديدة» (أي «معاداة اليهود الجديدة» ) مصطلح ظهر مؤخرًا في المعجم الصهيوني يشير إلى عدة مدلولات من أهمها ما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت