فهرس الكتاب
ويمكننا القول بأن الاهتمام بالتراث الديني لليهود لا يعني بالضرورة اهتمامًا بهم كبشر. إذ كان كثير من المفكرين يهتمون بأبطال العهد القديم ويكنون، مع هذا، احتقارًا عميقًا لليهود بوصفهم جماعات دينية أو إثنية. بل إن عظمة التراث الديني اليهودي في رأي هؤلاء تقف شاهدًا على مدى ضعة اليهود. كما أن مناداة المرء بمنح اليهود، وغيرهم من أعضاء الأقليات، حقوقهم السياسية كاملة يُعتبَر جزءًا من فلسفة سياسية ليبرالية عامة، وليس تعبيرًا عن حب خاص أو تحيُّز لهم أو ضدهم. كما يمكن الاهتمام بالتراث الديني اليهودي كجزء من الاهتمام بتراث الديانات التوحيدية دون أي تركيز على اليهود ذاتهم، وخصوصًا أن علاقتهم بتراثهم الديني قد تآكلت إلى حدٍّ كبير.
ولذا، سنقصراستخدام مصطلح «التحيز لليهود» على هؤلاء الذين يعطون اليهود مركزية خاصة في رؤيتهم للعالم. ومن أهم هؤلاء اللورد شافتسبري (السابع) ، ولورانس أوليفانت، ولورد بلفور، ممن يُطلَق عليهم مصطلح «الصهاينة غير اليهود» . وعند تحليل فكر هؤلاء، سنكتشف أنه فكر معاد لليهود وأن حبهم لليهود ومحاولة مساعدتهم على الهجرة إلى فلسطين هي أيضًا محاولة للتخلص منهم. فالهجرة، التي تُطرَح حلاًّ للمسألة اليهودية، وتتضمن توظيفًا لليهود باعتبارهم مادة بشرية، هي تهجير وطرد وترحيل. وربما كانت فكرة الشعب العضوي، الذي يُنبَذ بسبب عضويته، هي الأساس الفكري لهذا الحب/الكره. والتركيز على اليهود كعنصر أساسي في أية عملية استيطانية هو علمنة لفكرة الشعب الشاهد الذي يقف على حافة التاريخ الغربي، والذي ليس له قيمة ذاتية في حد ذاته وإنما يكتسب قيمته بمقدار أدائه لوظيفته وبمقدار نفعه. وقد تبدَّى هذا الحب/الكره في نهاية الأمر في الصيغة الصهيونية الأساسية الشاملة.
شيلوك