فهرس الكتاب

الصفحة 2020 من 8511

مخرج ومنتج وكاتب سينمائي ومسرحي ألماني كان طالبًا منتظمًا في مدرسة تجريبية في ميونيخ، لكنه ما لبث أن هجرها وعمل بالصحافة ثم تركها والتحق بالفرقة المسرحية البافارية الثورية التي تُسمَّى «مسرح الفعل» . وفي سن التاسعة عشرة، أخرج فيلمه القصير الأول «صعلوك المدينة» ليبدأ رحلة إبداعه الفني التي استمرت 17 عامًا وشملت 43 فيلمًا و30 مسرحية وعددًا هائلًا من الكتابات والتمثيليات الإذاعية كانت جميعها، تمامًا مثل حياته، نموذجًا للتمرد والانطلاق والتجريب. وقد تناول في أعماله سلبيات المجتمع الألماني بشكل خاص، والمجتمعات الغربية الحديثة بشكل عام، وما يسود هذه المجتمعات من تفكُّك وتحلُّل وإحباط نتيجة اللهاث وراء المادة وغياب أية قيمة أو معنى للحياة سوى القيم والمعاني المادية. وكانت أغلب أعماله مثيرة للجدل، وتباينت حولها ردود أفعال النقاد، بل قد وُجِّهت له تهم معاداة اليهود والتعاطف مع الإرهاب وعدم إدانة النازية. وقد أثارت مسرحيته المدينة والزبالة والموت (1974) ضجة صحفية كبرى داخل ألمانيا وخارجها واتُهم فاسبندر بمعاداة اليهود نظرًا لأن الشرير المرابي المتعاون مع السلطة في المسرحية كان يهوديًا. وتكررت هذه التهمة مع فيلمه «ليلى مارلين» (1980) حيث توجد أيضًا شخصية اليهودي الشرير. ولم يكن تناول فاسبندر لليهودية في أعماله من منطلق أنها عقيدة دينية وإنما من منطلق أنها نزوع إلى جمع المال والربح والصعود على أكتاف الآخرين (وهذا نمط إدراكي شائع في الأدبيات الاشتراكية الغربية) . فهو يبحث في أفلامه عن أسباب «يهودية» المجتمع (أو تهوده حسب تعبير ماركس، وهو ما نُعبِّر عنه هنا في هذه الموسوعة باصطلاح «تحوسل المجتمع» ، أي تحوُّل أعضاء المجتمع إلى مجرد وسائل لخدمة أهداف يُقال لها نهائية ولكنها ليست بالضرورة إنسانية) . وعملية التهود والتحوسل هذه تؤدي إلى التفكك والتحلل والهزيمة والعنصرية ومعاداة الأجانب وهو ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت