فهرس الكتاب
6 ـ من العبارات المتواترة في الخطاب العضوي النازي عبارة «الدم والتربة» ، وهي ترجمة للعبارة الألمانية «بلوت أوند بودين Blut und Boden» ، وهي من الشعارات الأساسية للنازية والمرتبطة بفكرة الشعب العضوي. وهذه العبارة النيتشوية تمجد آداب الفلاحين وعواطفهم باعتبارها تجسيدًا للصفتين الأساسيتين اللتين يستند إليهما رقي الجنس الألماني؛ الدم الألماني والتربة الألمانية. وهي تحول الدم والتربة إلى المرجعية أو الركيزة النهائية التي يستند إليها النسق المعرفي والأخلاقي. وشعار «الدم والتربة» هو مثل جيد على ما نسميه «الواحدية المادية الكونية» التي تسم الأنساق الحلولية الكمونية، حيث يصبح المطلق كامنًا في المادة لا متجاوزًا لها، ويُنصِّب شعبٌ من الشعوب نفسه إلهًا على بقية الشعوب، فدمه وتربته يحويان كل القداسة ويعطيانه حقوقًا مطلقة لا يمكن النقاش بشأنها. ولكن هذه الحلولية هي حلولية بدون إله، فثالوث القومية العضوية: الدم ـ التربة ـ الشعب، ليس إلا صدىً للثالوث الحلولي الوثني: الإله ـ الطبيعة ـ الإنسان. ويبدو أن الدم، باعتباره حامل القداسة وباعتباره الصلة التي تربط الإنسان والأرض، يحل محل الإله. (وقد وجدت هذه العبارة طريقها إلى الفكر والخطاب الصهيوني (.