فهرس الكتاب

الصفحة 2101 من 8511

وحينما بدأت آلة الإبادة المادية النفعية الموضوعية الجهنمية ذات الكفاءة العالية منقطعة النظير، في الدوران، كانت الإبادة قد تحقَّقت معرفيًا ووجدانيًا ونظريًا، من خلال النموذج الواحدي المادي، قبل أن تتحقق فعليًا من خلال معسكرات الاعتقال والسخرة والإبادة.

إن الأطروحات الأساسية للنازية هي ذاتها الأطروحات الأساسية للحضارة الغربية الحديثة والتشكيل الإمبريالي الغربي. وبالفعل حظيت الحركة النازية في البداية بتأييد رأسمالي غربي لأنها كانت تنظر إلى الاتحاد السوفيتي باعتباره العدو الأكبر (السلافي) للحضارة الآرية، ومن ثم كان الرايخ الثالث من هذا المنظور يشكل قلعة ضد الزحف السلافي الشيوعي. ولكن ستالين كان أكثر دهاءً، حيث عقد حلفًا مع هتلر اقتسما بمقتضاه بولندا والمجال الحيوي المحيط بهما. ثم تحالف الغرب الرأسمالي مع الشرق الاشتراكي ضد هتلر، لا دفاعًا عن المبادئ ولكن لأنه بدأ يهدد مصالحهما معًا.

النازية هي وليدة الحضارة الغربية إذن، ومع هذا يتساءل بعض الدارسين الغربيين للإبادة النازية عن الكيفية التي أمكن بها لمجتمع غربي يُقال إنه «متحضر» مثل المجتمع الألماني (مجتمع هيجل وفاجنر وهايدجر) أن يفرز حركة بربرية تمامًا كالحركة النازية ثم يُخضع كل أعضاء المجتمع لها. وفي محاولة الإجابة على هذا السؤال، ذهب بعضهم إلى القول بأن النازية هي مجرد انحراف لا عن مسار التاريخ الألماني وحسب وإنما عن مسار التاريخ الغربي ككل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت