فهرس الكتاب

الصفحة 2111 من 8511

ويمكن القول بأن معاهدة فرساي لم تحطم المشروع الاستعماري الألماني وحسب، بل حطمت المشروع التحديثي الألماني، وحولت ألمانيا نفسها إلى ما يشبه المستعمرة. وقد مُنعت ألمانيا من الاتحاد مع النمسا، مع أن ذلك كان مطلبًا للشعبين الألماني والنمساوي كليهما. كما تم استقطاع أجزاء كبيرة منها ضُمت إلى كلٍّ من الدنمارك وبولندا وفرنسا وبلجيكا وليتوانيا. ووُضعت منطقة السار، الغنية بالفحم، تحت إشراف عصبة الأمم لمدة خمسة عشر عامًا أُديرت مناجمها أثناءها عن طريق فرنسا. وعلاوة على هذا، تم تحديد حجم الجيش الألماني الذي سلِّم كميات هائلة من الزاد والعتاد الحربي للحلفاء، وخُفضت كمية الذخيرة المسموح بإنتاجها، وخُفضت قوة السلاح البحري ولم يُسمَح بوجود قوات جوية بتاتًا، كما فُرضت غرامة مالية كبيرة على ألمانيا. وفضلًا عن ذلك، تقرر أن تحتل قوات الحلفاء الضفة اليسرى للراين لمدة خمسة عشر عامًا للتأكد من تنفيذ شروط المعاهدة. وألغى الحلفاء المنتصرون المعاهدات التجارية المبرمة بين ألمانيا والدول الأخرى، وصُودرت الودائع المالية الألمانية في الخارج، وأُنقص حجم البحرية التجارية الألمانية إلى عُشر حجمها. وكل هذه الإجراءات تذكر المرء بما حدث لمحمد علي، صاحب أول تجربة تحديث في الشرق العربي، والذي هدَّد ظهوره الخطط الغربية للاستيلاء على تركة الدولة العثمانية، رجل أوربا المريض. وفي نهاية الأمر، كان على ألمانيا أن تدفع غرامة عينية قدرها 20 مليار مارك ذهبي، على أن تدفع جزءًا منها فورًا وجزءًا منها بعد حين. وتم تحديد الغرامة في نهاية الأمر، في أبريل 1921، بمقدار 132 مليار مارك ذهبي. وبرغم معارضة جميع الأحزاب الألمانية لتلك الشروط، اضطرت جمهورية وايمار في النهاية إلى أن ترضخ. وكما هو الحال في مثل هذه المواقف، حينما تُجْرح الكبرياء الوطنية لشعب ما، ذاع بين الألمان الاعتقاد بأن ألمانيا لم تُهزم وإنما طعنها الثوريون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت