فهرس الكتاب

الصفحة 2119 من 8511

وهكذا، ارتبط اليهودي بالصناعة والاستغلال والمشروع الحر، وكذلك بالثورة الاشتراكية المتطرفة والحركات الثورية، أي أن اليهودي أصبح رمزًا جيدًا لهذا المجتمع الحديث (جيسيلشافت) المبني على التعاقد والتنافس، والذي قوض دعائم المجتمع الألماني المترابط (جماينشافت) ، وأصبح بؤرة تتجمع فيها مخاوف الطبقة الوسطى التي كانت آخذة في التدهور الاجتماعي والطبقي بسبب التضخم والبطالة. بل أصبح رمزًا لكل تلك القوى، من اليمين واليسار، التي أودت بألمانيا وفرضت عليها أن تذعن للحلفاء.

وحينما استأنفت ألمانيا عملية التحديث بعد الحرب، تمت هذه العملية بقروض أجنبية وتحت رعاية الدولة، أي أن النمط الاقتصادي السائد في ألمانيا لم يكن فيه مجال للرأسمال الحر تمامًا ولا للنمط الاشتراكي الجمعي. وارتطمت الدولة النازية بكل من الرأسمال الحر الذي ارتبط به اليهود واليسار المتطرف الذي وُجد فيه اليهود بشكل ملحوظ.

وساهمت العوامل السابقة جميعًا، بشكلٍّ أو بآخر، في عزل أعضاء الجماعة اليهودية عن بقية التشكيل السياسي الحضاري الألماني. ولكن العنصرين التاليين كانا حاسمين في فصلهما عن سواد الشعب الألماني، وفي تهميشهما تمامًا. والعنصران هما:

1ـ العلاقة الخاصة بين أعضاء الجماعة اليهودية والمشروع الاستعماري الألماني:

تعود العلاقة الخاصة بين أعضاء الجماعة اليهودية والمشروع الاستعماري الألماني إلى منتصف القرن التاسع عشر، وتُعتبَر امتدادًا لظاهرة يهود البلاط ولارتباط أعضاء الجماعة بالحاكم. (تُعَدُّ عائلة روتشيلد مثلًا جيدًا على ذلك، حيث كانت آخر أسرة من أسر يهود البلاط وهي أيضًا أول أسرة يهودية ثرية تتولى مشاريع الاستيطان الصهيوني) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت