فهرس الكتاب

الصفحة 2157 من 8511

وكان الدكتور راشر، وهو عالم نازي آخر، شموليًا في أبحاثه إلى درجة عالية، فقام بتزويد غرف الضغط في النهاية بمبردات تجبر عيناته على مواجهة شروط أقرب ما تكون إلى الارتفاعات العالية. وكان راشر مسئولًا أيضًا عن الكثير من تجارب التجميد التي يتعرض فيها الأشخاص إلى البرد الشديد المستمر حتى الموت. وكان الهدف معرفة مدة مقاومتهم، وبقائهم أحياء، وما الذي يمكن صنعه لإطالة حياة الطيارين الذين يسقطون في مياه متجمدة. وكان بعض نزلاء داخاو ضمن ضحايا راشر أو ضمن خنازير تجارية (إن أردنا التزام الدقة والحياد العلميين) . فكان يتم غمر الضحايا/الخنازير في وعاء ضخم أو كانوا يُتركون عُراة في الخارج طوال الليالي الثلجية. وفي أواخر شتاء عام 1943، حدثت موجة برد شديدة، فتُرك بعض السجناء عراة في الخلاء أربع عشرة ساعة، تجمدت خلالها أطرافهم وسطوح أجسامهم الخارجية وانخفضت درجة حرارتهم الداخلية. وكان أسلوب العمل هو تجميد السجناء تدريجيًا مع متابعة النبض والتنفس ودرجة الحرارة وضغط الدم وغير ذلك.

وكانت هناك تجارب أخرى من بينها تدفئة أشخاص مثلجين. وبناءً على تقرير راشر، أُجريت أكثر من أربعمائة تجربة على ثلاثمائة ضحية. وقد مات من هؤلاء زهاء تسعين شخصًا نتيجةً لمعالجتهم، وجُنَّ عددٌ ممن بقى. أما الآخرون، فقد قُتلوا لكيلا يتحولوا إلى شهود مزعجين فيما بعد. وقد توصل راشر إلى حقائق علمية جديدة تتحدى كثيرًا من المقولات العلمية السائدة في عصره. وأُجريت بالطبع تجارب لا حصر لها على نزلاء أحياء في معسكرات الاعتقال، من بينها الحقن بالسم أو بالهواء أو البكتريا، معظمها مؤلم وكلها قاتلة، كما أُجريت تجارب زرع الغرغرينا في الجروح وترقيع العظام وتجارب التعقيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت