فهرس الكتاب
وقد نجح الصهاينة في ترسيخ واقعة الإبادة النازية ليهود أوربا في وجدان الأغلبية العظمى من الإسرائيليين. فالصحف لا تكف عن الكتابة عنها. وهناك يوم محدَّد لإحياء ذكرى الإبادة يُسمَّى «يوم الذكرى (يوم هازكرون) » ويقع في يوم 4 ايار، أي قبل عيد الاستقلال والذي يقع في يوم 5 آيار (وهو اليوم الذي يحتفل فيه المستوطنون بإنشاء الدولة الصهيونية على أرض فلسطين بعد طرد سكانها منها) . ويبدأ اليوم بإطلاق صفارة إنذار في كل أنحاء الدولة في مغرب اليوم السابق فتُنكس الأعلام، وتُغلَق دور اللهو بأمر القانون، وتُقام الصلوات في المعابد اليهودية وتُوقد الشموع فيها، كما تُعلن صفارات الإنذار في الصباح عن دقيقتين حدادًا يتوقف فيهما النشاط تمامًا في الدولة الصهيونية بكاملها. ثم تُطلَق صفارة إنذار أخرى للإعلان عن انتهاء اليوم وبداية عيد الاستقلال. وقد لاحَظ الفيلسوف الديني الإسرائيلي اليهودي يشياهو لابيوفيتش أن الاحتفال بيوم الذكرى يزداد حدة عامًا بعد عام لأن قائمة أسماء الضحايا تزداد يومًا بعد يوم. بل تؤكد بعض الأبحاث الإسرائيلية أن شبح الكارثة لا يزال منعكسًا وجاثمًا على عقل الإسرائيليين من الجيل الثاني. ويرى واحد وستون بالمائة من الإسرائيليين أن الكارثة كانت عنصرًا أساسيًا من عناصر قيام الدولة الإسرائيلية والمسوغ الأساسي له. ويعتقد اثنان وستون بالمائة أن قيام الدولة الإسرائيلية يمنع حدوث كارثة مماثلة في المستقبل.