فهرس الكتاب

الصفحة 2186 من 8511

وقد يُقال إنهم في الغرب ينتجون أفلامًا تُعرِّض بالسيد المسيح عليه السلام مثل فيلم سكورسيزيScorsese"الإغواء الأخير للمسيح"، وأعمالًا فنية مثل لوحة الفنان أندريه سيرانو Andre Serrano الشهيرة بعنوان"فلتتبول على المسيح" (Piss Christ) حيث وَضَع الفنان صورة المسيح على الصليب في البول، وعرضها في معرض قامت الدولة بتمويله، إن كانوا يفعلون ذلك فلم لا يقبلون بفتح ملفات الإبادة؟ والرد على هذا هو أن السيد المسيح لم يعد ضمن المقدسات، أما الإبادة فقد أصبحت كذلك. وقل الشيء نفسه عن الشذوذ الجنسي، فحتى الستينيات كان الخطاب الغربي يرى أن ثمة معيارية ما وثمة انحراف عنها، ولهذا كان هناك مفهوم للشذوذ والانحراف، ولكن مع غياب المعيارية تآكل بالتالي مفهوم الشذوذ تمامًا، وبالتدريج أصبح الشذوذ شكلًا من أشكال تأكيد الحرية الفردية المطلقة (التي تتجاوز أية معيارية اجتماعية) ، وتعبيرًا عن حق الفرد في اختيار الهوية الجنسية التي تعجبه والتي يمكنه من خلالها تحقيق ذاته على أفضل وجه ممكن. وبذلك تحوَّل الشذوذ الجنسي من كونه انحرافًا إلى علامة من علامات التفرد وتعبيرًا نماذجيًا متبلورًا عن المنظومة الحضارية والأخلاقية السائدة في المجتمع في تمركزها حول الذات والمتعة (وفي عدم اكتراثها بالقيم الدينية والاجتماعية أو بأية ثوابت إنسانية) . وأصبح تقبل الشذوذ الجنسي علامة من علامات التحضر وسعة الأفق والتعددية، وأصبح رفضها دليلًا قاطعًا على تزمت الشخص وتطرفه بل"أصوليته".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت