فهرس الكتاب
أما في التفكير الديني (المسيحي واليهودي) في الغرب، فقد أصبح معسكر أوشفيتس رمزًا للعالم المادي الذي لا معنى له والذي لا هدف له ولا غاية، فهو عالم انسحب منه الإله، ولذا يُقال «لاهوت ما بعد أوشفيتس» بمعنى «لاهوت موت الإله» . ويذهب البعض إلى أن معسكر أوشفيتس أصبح مدلولًا (متجاوزًا) لا يمكن لأي دال أن يدل عليه. فالتجربة اليهودية في أوشفيتس لا يمكن فهمها أو تفسيرها وإنما يمكن تجربتها وحسب. ومن لم يعش التجربة لن يفهم ما حدث، ومن ثم فإن كلمة «أوشفيتس» بمثابة الأيقونة حيث يلتحم الدال بالمدلول وتختفي المساحة بينهما، وتصبح الأيقونة (الرمز) هي نفسها ما ترمز إليه. إن أوشفيتس تتجاوز اللغة الإنسانية ولذا"لا شعر بعد أوشفيتس".
وفي استخدام مغاير تمامًا للكلمة صرح ناحوم جولدمان بأن إسرائيل هي كارثة تاريخية كبرى، تفوق ما حدث في أوشفيتس، ومن ثم تحل الدولة الصهيونية محل أوشفيتس باعتبارها أكبر كارثة حاقت بالجماعات اليهودية في العالم.
وقد أصبح معسكر أوشفيتس موضع جدل كبير في الوقت الحالي فقد أُقيم دير للراهبات الكرمليات في بقعة أباد فيها الألمان كثيرًا من البولنديين اليهود وغير اليهود، على أن تُقام الصلوات يوميًا من أجل الجميع. ولكن بعض القيادات اليهودية في الولايات المتحدة أصرت على ضرورة أن يُزال هذا الدير حتى تظل أوشفيتس رمزًا يهوديًا. وقد أذعنت القيادة الكاثوليكية في نهاية الأمر لهذا المطلب.
ستة ملايين يهودي: عدد ضحايا الإبادة النازية ليهود أوربا؟