فهرس الكتاب

الصفحة 2250 من 8511

9 ـ الفكر النيتشوي، مثله مثل الفكر الصهيوني، فكر تختفي فيه حدود الأشياء ومعالمها، وهو ينفي التاريخ وحدوده فتظهر حالة من السيولة والنسبية التي لا تحسمها سوى إرادة القوة. ومن هنا حديث بن جوريون عن الجيش الإسرائيلي باعتباره خير مفسر للتوراة، وهو موقف لا يختلف كثيرًا عن موقف نيتشه من تفسير النصوص. والنص هنا هو فلسطين التي تحمل معنى عربيًا، إذ تقطنها أغلبية عربية وتوجد داخل التاريخ العربي. حيث يقرر الصهاينة أن يفصلوا الدال عن المدلول ويعلنوا أن فلسطين ليست وطنًا بل أرضًا والبشر الذين يقطنون فيها ليسوا شعبًا، وأن الشعب المرتبط بها هم اليهود وحدهم، والجيش الإسرائيلي هو خير مفسر لهذا النص، فهو الذي سيفرض عليه المعنى الصهيوني! (تمامًا كما يفعل نقاد ما بعد الحداثة) .

10 ـ يتحدث نيتشه في كتاباته (دائمًا) عن الماضي والمستقبل، ولا يركز عيونه على الحاضر أبدًا. ولكن الماضي (دون الحاضر الحي) يتحوَّل إلى أسطورة وأيقونة، والمستقبل بدوره يتحول إلى عصر ذهبي وفردوس أرضي خال من التاريخ. والصهاينة بدورهم لا يتحدثون عادةً إلا عن الماضي العبري (قبل أن تظهر اليهودية وتفسد الشخصية اليهودية بأخلاق الضعفاء) والمستقبل الصهيوني (حين يعود اليهود إلى صهيون ليؤسسوا الدولة الجيتو المعقمة من التاريخ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت