ووجهة النظر التي تطرحها الموسوعة اليهودية مقبولة إلى حدٍّ كبير، وتتسم بشيء من التعاطف الإنساني المطلوب مع أفراد وجدوا أنفسهم تحت سكين الجلاد فسلكوا سلوكًا إجراميًا قد لا يوافقون عليه بالضرورة، ولهذا فلا يمكن أن يُعدوا مسئولين عما ارتكبوه من جرائم. لكن التعاطف الإنساني يجب ألا َيعرف أية حدود، ويجب ألا ُيميِّز بين اليهود والأغيار، ولذا ينبغي أن يُطبَّق هذا المعيار على كل من تعاون مع النازيين، فهم أيضًا كانوا يعيشون في ظل الإرهاب النازي، وكثيرون منهم نفذوا تعليمات النازي خشية الإرهاب، ومن ثم لم يكن هناك أي قدر من المشاركة والاختيار الحر. وانطلاقًا من ذلك، فإن محاكمة مجرمي الحرب، خصوصًا من صغار الموظفين، تصبح مسألة غير قانونية وغير إنسانية. بل إن قبول مثل هذه الأطروحة يجعل من الممكن استبعاد جميع المتعاونين تقريبًا من قوائم الاتهام، بل تبرئة ساحتهم. فالنظام النازي كان نظامًا حديثًا شموليًا حقق مستوى عاليًا من الكفاءة العميقة في الوصول إلى جميع الأفراد وفي محاصرتهم إعلاميًا، وكان يمتلك جهازًا أمنيًا تنفيذيًا قادرًا على الحركة السريعة، وعلى معاقبة كل المنحرفين. وكان المنحرفون من الألمان يُعاقبون بقسوة بالغة، لأنهم أعضاء في الشعب الألماني العضوي (المختار) وانحرافهم أمر غير مفهوم وغير مبرر، ويتطلب إنزال عقوبات عليهم تفوق ما ينزل على البشر العاديين من عقوبات.