فهرس الكتاب

الصفحة 2321 من 8511

وكما ذكرنا من قبل، كان بناء بعض المجتمعات الغربية فيما قبل الثورة الفرنسية هرميًا جامدًا، وكانت حقوق الفرد تزداد بارتفاع مستواه الطبقي والاجتماعي. ولذا، لم يكن للفلاحين والأقنان أية حقوق تُذكَر. وكذلك الوضع بالنسبة ليهود ألمانيا، إذ كان يهود البلاط في قمة المجتمع ولهذا فقد كانوا يتمتعون بكل الحقوق تقريبًا، أما يهود الجيتو فلم تكن لهم حقوق تذكر. وكان أعضاء الجماعة اليهودية في بروسيا يُقسَّمون حسب وضعهم في المجتمع ومدى نفعهم للدولة، وهو تقسيم تبنته فيما بعد معظم دول أوربا في القرن الثامن عشر الميلادي وتبنته روسيا في القرن التاسع عشر الميلادي.

وكانت قاعدة الهرم الطبقي اليهودي تمتد من القرى إلى المدن، وُيلاحَظ خلو هذا الهرم من الطبقة الوسطى المرتبطة بالصناعة ومن التجار متوسطي الحال ومن العمال والفلاحين والنبلاء. وكان أعضاء الجماعة اليهودية، نظرًا لعلاقتهم المباشرة مع الحاكم من خلال يهود البلاط أو كبار المموِّلين الذين لعبوا دور الوسطاء (شتدلان) بين الحاكم وأعضاء الجماعة، أحسن حالًا من بقية أعضاء المجتمع الخاضعين لأهواء النبلاء وموظفي بقايا النظام الإقطاعي الذي لم يكن له قانون موحَّد أو قواعد ثابتة. وبرغم تزايد اندماج أعضاء الجماعات اليهودية في مجتمعاتهم، فقد ظلت الجماعات اليهودية محتفظة بشيء من تماسكها وبكثير من مؤسساتها، وهو ما جعلها منفصلة نوعًا ما عن المجتمع ومنعزلة عنه ومتمتعة بهوية شبه مستقلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت