ويُلاحَظ أن أعضاء الجماعات اليهودية في شرق أوربا كانوا مرتبطين بالاقتصاد الإقطاعي التقليدي فيها، وبالنبلاء من خلال نظام الأرندا. أما في الغرب والوسط، فكانوا جزءًا من اقتصاد الدولة المطلقة، وبخاصة في مجال التجارة والنشاط الكولونيالي، أي تلك النشاطات المرتبطة بأهداف الدولة القومية الجديدة. وكان القاسم المشترك بين هذه النشاطات أن أعضاء الجماعات اليهودية كانوا في أغلب الأحيان مرتبطين بأهداف الحاكم ومعادين لكثير من طبقات المجتمع. كما أنهم، رغم تراكم ثرواتهم، لم يصبحوا قط جزءًا من الاقتصاد الرأسمالي الجديد، فلم يستثمروا أموالهم في الصناعات الجديدة بل ظلوا بمنأى عنها. وظل رأس المال اليهودي مرتبطًا بالدولة، فحين كان رأس المال اليهودي يؤسس المصانع، كانت هذه المصانع تابعة للدولة. ولأنهم لم يؤسسوا مصانع مستقلة، فقد ظلوا تحت حماية الدولة، لا علاقة لهم بالرأسماليين الآخرين ولا بالجماهير ولا بأيٍّ من الطبقات المهمة في المجتمع، ولذا فإنهم لم يساهموا في تطور الرأسمالية الرشيدة.
وكان أعضاء الجماعة اليهودية في الدولة المطلقة، وبخاصة في المراحل الأولى من تاريخها، إحدى أدوات التوحيد وفرض المركزية، بل كانوا أداة على درجة كبيرة من الكفاءة والموضوعية والحياد نظرًا لوجودهم خارج المجتمع الغربي.