فهرس الكتاب
وتأخذ العلمنة في الولايات المتحدة شكلًا خاصًا، وهو استيعاب الكنيسة في المؤسسات الإثنية العلمانية بحيث تحوَّلت إلى مؤسسة تُعبِّر عن إحساس الجماعة بذاتها وبهويتها، وهذا أمر مهم في مجتمع مهاجرين يتسم بعدم الثبات وعدم وجود مؤسسات دينية تقليدية فيه. وينطبق الشيء نفسه على يهود الولايات المتحدة إذ فقد أغلبيتهم هويتهم الدينية وظهرت هوية واحدة يهودية - أمريكية وتحول المعبد اليهودي إلى المؤسسة التي يُعبِّر يهود أمريكا من خلالها عن هويتهم. ويجب ملاحظة أن التمسك بالهوية الإثنية هو تعبير، في واقع الأمر، عن تزايد معدلات العلمنة، ولا يشكل عودةً إلى اليهودية.
وينقسم يهود الاتحاد السوفيتي (سابقًا) ، من منظور العلمنة، إلى ثلاثة أقسام. فهناك أولًا يهود الوسط الذين يعيشون في مناطق مثل روسيا وأوكرانيا وروسيا البيضاء، وهؤلاء يعيشون تحت الحكم الشيوعي منذ عام 1917، ولذا فقد فقدوا انتماءهم الديني تمامًا. أما القسم الثاني، فهو يهود الغرب (زبادنكي) الذين يعيشون في جمهوريات البلطيق التي ضُمَت إلى الاتحاد السوفيتي عام 1940. لكن هؤلاء كانوا يحتفظون بهوية دينية وإثنية أكثر وضوحًا، وقد هاجر غالبيتهم في الفترة 1970 ـ 1990. والقسم الثالث هو يهود جورجيا والجمهوريات الإسلامية، ومعدلات العلمنة بين هؤلاء منخفضة مثل معدلات العلمنة في المجتمعات التي يعيشون فيها.
أما أهم أشكال العلمنة في الغرب فهو ظهور ما نسميه «الهوية اليهودية الجديدة» وظهور «اليهود الجدد» ، وهم يهود (سواء من الناحية الدينية أو الإثنية) اسمًا وقالبًا وحسب، وعلمانيون جوهرًا وقلبًا.