فهرس الكتاب

الصفحة 2403 من 8511

وقد ترك كتاب دوم أثرًا عميقًا في مفكري عصره، وظهرت كتابات أخرى تتبنَّى المقولة نفسها للأب هنري جريجوار وميرابو وغيرهما. وقد نوقشت قضية إصلاح اليهود في إطار مفهوم المنفعة (العقلاني المادي) . وتُجمع هذه الكتابات على إمكانية إصلاح اليهود عن طريق تطبيعهم، وجعلهم جزءًا لا يتجزأ من المجتمع في وظائفهم وأزيائهم ولغتهم، وذلك بتوجيههم (بعيدًا عن التجارة) نحو الحرف اليدوية والمهن الصناعية، ومنعهم من استخدام «هذه الرطانة الألمانية العبرية الحاخامية» ، أي اليديشية التي يستخدمها اليهود، ومن ارتداء الأزياء الخاصة بهم، وكذلك منعهم من بيع الكحول. وكل هذه الإجراءات تعني، في واقع الأمر، فكّ عزلتهم كجماعة وظيفية وسيطة، ودفعهم إلى أن يُجَنَّدوا في الجيش حتى يتسنى تطبيعهم تمامًا، ويصبحوا مادة بشرية نافعة.

وقد تبنَّى الصهاينة أيضًا هذا المصطلح أو المفهوم الذي يُستخدَم باعتباره مصطلحًا مترادفًا مع مصطلحات أخرى، مثل: «تطبيع اليهود» أو «تحويل اليهود إلى قطاع اقتصادي منتج» أو تخليصهم من «هامشيتهم» و «شذوذهم» . لكن دوم طالب كذلك بأن يُحظَر على اليهود كتابة حساباتهم التجارية بالحروف العبرية حتى تزداد الثقة بينهم وبين جماهير الشعب المسيحي، وبأن يتم الإشراف على مدارسهم لاستبعاد العناصر غير الاجتماعية في ثقافتهم والموجهة ضد الآخرين أو الأغيار. وقد طالب كذلك بفرض الاتجاه العقلاني عليهم وتلقينهم احترام الدولة والاعتراف بواجباتهم تجاهها. ويمكن القول بأنه وضع مشروعًا يهدف إلى التخلص من كل أبعاد الخصوصية اليهودية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت