فهرس الكتاب
ومع هذا، طالب دوم بأن يُعتَق اليهود لا باعتبارهم أفرادًا، وإنما باعتبارهم مجموعة عضوية متماسكة، وأن يظلوا جماعة قومية دينية تبقى داخل الجيتو لها مؤسسات الإدارة الذاتية الخاصة بها، وألا يشغلوا وظائف عامة مهمَّة حتى لا يثيروا حفيظة المواطنين المسيحيين. ومعنى هذا أن دوم كان يود تحويل اليهود إلى مادة نافعة متماسكة تعيش في وسط المجتمع الألماني فيمكنه الاستفادة منها، على ألا تصبح جزءًا منه، وأن يظل اليهود في المجتمع دون أن يكونوا منه. وهذه هي بقايا رؤية اليهود كشعب شاهد أو أداة للخلاص أو جماعة وظيفية. وهي الرؤية الصهيونية لليهود ولإسرائيل في الشرق العربي، وهي أيضًا الرؤية النازية لأعضاء الجماعة اليهودية. وانطلاقًا من هذا، تم تأسيس معسكرات الاعتقال النازية وجيتو وارسو النازي. وغني عن القول أن الفيلسوف مندلسون عارض هذا الجانب من المشروع.
نابليون بونابرت (1769-1821)