فهرس الكتاب
مشاكلها الخاصة، فيهود جورجيا واجهوا مشاكل تختلف نوعيًا عن مشاكل يهود اليديشية. أما اليهود القرَّاءون، فلم يواجهوا مشاكل حقيقية نظرًا لأن الحكومة القيصرية اعتبرتهم جماعة منتجة، وبالتالي فإنها لم تُطبِّق عليهم أيًا من القرارات التي طبقتها على يهود اليديشية. كما أن تواتر المسائل اليهودية داخل المجتمعات البشرية لا يعني بالضرورة أن هذه المسائل متشابهة أو أن الواحدة لها علاقة بالأخرى. فقد تتشابك المسائل كما حدث حينما هاجر يهود اليديشية بأعداد كبيرة إلى ألمانيا وقوضوا وضع يهود ألمانيا ومكانتهم. ولكن، مع هذا، تظل كل مشكلة أو مسألة يهودية مستقلة ولا يمكن فهمها إلا بالعودة إلى سياقها التاريخي والحضاري والاجتماعي.
لكل هذا، يكون مصطلح «المسألة اليهودية» الذي يَفترض أن هناك مسألة يهودية واحدة، عالمية وعامة، مصطلحًا منافيًا تمامًا للحقائق المتعيِّنة للتاريخ، ومن ثم فإن قيمته التصنيفية والتفسيرية ضعيفة إلى أقصى حد. ومن الأفضل استخدام صيغة الجمع والتحدث عن «مسائل يهودية» . وحين يُستخدَم المصطلح في صيغة المفرد، فإنه يشير، في واقع الأمر، إلى المشاكل التي واجهها أعضاء الجماعات اليهودية (في القرن التاسع عشر) في أوربا، وبخاصة في شرقها، وبذلك تُستبعَد الجماعات اليهودية الأخرى كافة. وهذا التحديد الزماني المكاني يعطي المصطلح مضمونًا حقيقيًا ودلالة ومقدرة تفسيرية وتصنيفية عالية.