فهرس الكتاب
ولم يكن لهذه الدول مشروع استعماري قوي يساهم في تخفيف حدة التوترات الاجتماعية والاقتصادية (أو أن مشروعها الاستعماري تم إجهاضه على يد دول غرب أوربا ولصالحها) ، كما لم تَسُد المُثُل البورجوازية الليبرالية فيها، لأن الطبقة البورجوازية لم تكن قوية بما فيه الكفاية ولم تتول قيادة كل الطبقات، وقنعت في غالب الأمر بدور التابع. وعلى مستوى الرؤية القومية، ظهرت فكرة القومية العضوية (الجامعة الألمانية) ، وفكرة الشعب العضوي (الفولك) ، وهي التي حددت مسألة الانتماء القومي على أساس عضوي ثقافي ضيق، ثم حوَّلته في مرحلة لاحقة إلى مسألة انتماء عرْقي أو انتماء قومي ديني (القومية المسيحية) . وهذا الأمر ينطبق على ألمانيا أكثر من انطباقه على الإمبراطورية النمساوية المجرية، التي كانت تشجع التعددية كما هو الحال مع الإمبراطوريات المتعددة القوميات. وإن كان هذا لم يمنع من انتشار الرؤية الألمانية العضوية في النمسا التي كانت دائمًا في محيط ألمانيا الثقافي.
ولم يكن هناك جماعة يهودية كبيرة في وسط أوربا. فيهود ألمانيا، على سبيل المثال، لم يزد عددهم على 1% من عدد السكان، ولذا، فإنهم لم يكونوا جماهيرًا بمعنى الكلمة. وقد حققوا معدلات عالية من الاندماج في محيطهم الثقافي، فكانوا يتحدثون اللغة الألمانية ويتبعون أسلوب الحياة السائد في المجتمع، وازداد الزواج المُختلَط بينهم. وقد برز كثير من أعضاء الجماعات اليهودية من الرأسماليين (من ورثة يهود البلاط) ولعبوا دورًا مهمًا في تطوُّر الرأسمالية والصناعة الألمانية. إلا أن ثمة عناصر أخرى فصلتهم عن محيطهم الثقافي وخلقت لهم وضعًا خاصًا وأعاقت عملية التحديث، منها: