فهرس الكتاب
6 ـ وكان من الممكن أن تخف حدة المشكلة عن طريق الهجرة من روسيا وبولندا ورومانيا إلي الولايات المتحدة. وبالفعل، راحت جماهير اليهود غير القادرة على التأقلم تهاجر بالمئات ثم بالآلاف ثم بمئات الآلاف، حتى بلغ عدد من هاجر من يهود اليديشية عدة ملايين. ولكن، لم ينتج عن هذه الهجرة أي تخفيف من حدة الموقف، إذ أن نسبة تزايُد اليهود كانت مرتفعة جدًا، شأنها في هذا شأن نسبة تزايُد سكان أوربا بعد الثورة الصناعية. وعلى سبيل المثال، تضاعف يهود جاليشيا على مدى خمسين عامًا. أما في روسيا، فرغم معدلات الهجرة العالية إلى الولايات المتحدة، ورغم اندماج أعداد لا بأس بها، فإن معدل تزايُد السكان اليهود كان يفوق معدل الهجرة والاندماج ويفوق معدل الزيادة بين الروس أنفسهم. فقد كان عدد اليهود عام 1850 نحو 2,350,000، ولكنه تضاعف خلال خمسين عامًا ليصبح 5000.000 عام 1895. ومن المعروف أن عدد سكان كيشينيف كان قد زاد من عشرة آلاف إلى ثمانية عشر ألفًا في عشرين عامًا، قبل قوع المذبحة التي كثيرًا ما تُذكَر في الأدبيات الصهيونية. ويذكر أبراهام ليون أن عدد اليهود قد تضاعف خمس مرات بين عامي 1825 و1925، فتكون نسبة الزيادة أكثر مرة ونصف المرة من نسبة الزيادة بين شعوب أوربا.