فهرس الكتاب

الصفحة 2476 من 8511

وقد ترك الإعتاق أثرًا عميقًا في اليهودية، فأُعيد بعث القاعدة التلمودية التي تقضي بأن «شريعة الدولة هي الشريعة» . وكانت هذه القاعدة تشير فيما قبل إلى القوانين المدنية فحسب، ولكن نطاقها أخذ يتسع بحيث أصبحت تنطبق على جميع القوانين التي من شأنها عَزْل اليهود، مثل قوانين الطعام. وقد تعثرت حركة إعتاق أعضاء الجماعات اليهودية، فحدثت انتكاسات وانتفاضات ضد اليهود، وبخاصة في ألمانيا ودول شرق أوربا. وكان وضع اليهود مرتبطًا بالحركة السياسية والاجتماعية في المجتمع ككل. فإذا كان المناخ السياسي السائد مناسبًا لانتشار قيم الحرية وتطبيقها، سار الإعتاق إلى الأمام. أما إذا انتكست قضية حقوق الفرد، فإن حقوق اليهود كانت تنتكس معها. وبعد هزيمة نابليون، تراجعت عملية الإعتاق بالنسبة إلى شعوب أوربا، وبالنسبة إلى كل الأقليات بما فيها الجماعات اليهودية. أما أثناء ثورة 1848، فقد حقق اليهود تقدمًا ملحوظًا ومهمًا. ولذا، فمع سيادة التفكير الرجعي والعنصري والإمبريالي في أوربا، في أواخر الثمانينيات من القرن الماضي، ومع تعثُّر التحديث في شرق أوربا، تراجعت عملية الإعتاق بين شعوب أوربا وحلت محلها فكرة التفاوت بين الشعوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت