فهرس الكتاب

الصفحة 2486 من 8511

وقد وجَّه جوزيف الثاني اهتمامه للمسألة اليهودية، في محاولته تحديث إمبراطوريته. فحاول أن يجعل أعضاء الجماعات اليهودية أكثر نفعًا للدولة، تمامًا كما فعل مع الكنيسة الكاثوليكية والأديرة، فأصدر قوانين تحظر على أعضاء الجماعات اليهودية بيع الخمور أو جمع الضرائب أو إدارة الفنادق، وفرض علىهم أن يتسموا بأسماء ألمانية تُختار من قائمة أُعدت خصيصًا لهذا الغرض، وذلك حتى يتسنى دمجهم في المجتمع. كما منع استخدام العبرية أو اليديشية في المعاملات التجارية أو الوثائق الرسمية، وألغى المحاكم الحاخامية والزي اليهودي الخاص. ولإبقاء عدد اليهود قليلًا كما هو، لم يُلغ جوزيف الثاني القوانين التي كانت ترمي إلى الحد من حجم العائلات اليهودية.

وقد أصدر في عام 1782 براءة التسامح التي أكدت الحقوق القائمة لأعضاء الأقليات غير الكاثوليكية وأضافت لها حقوقًا جديدة. وبالنسبة لأعضاء الجماعة اليهودية، أعطت البراءة اليهود الحق في حرية التنقل والسكنى في أي مكان واختيار أية مهنة أو وظيفة. وظلت قوانين وتشريعات جوزيف الثاني أساس التعامل مع أعضاء الجماعات اليهودية في الإمبراطورية النمساوية المجرية حتى نشوب ثورة 1848.

وقد قوبلت إصلاحات جوزيف الثاني بالترحاب من بعض زعماء الاستنارة مثل فيسيلي. أما مندلسون، فقد عبَّر عن شكوكه نحوها، كما أن المتدينين وصفوها بأنها كارثة. ومهما كانت استجابة أعضاء الجماعة اليهودية، فإن هذه القوانين، بما في ذلك براءة التسامح، قد أتاحت الفرصة أمام كل الأقليات غير الكاثوليكية ليُحقِّقوا حراكًا اجتماعيًا كبيرًا وليندمجوا في المجتمع.

براءة التسامح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت