فهرس الكتاب

الصفحة 2496 من 8511

وقد بدأت حركة التنوير، بالمعنى المحدَّد، في برلين. فالمجتمع المركنتالي في ألمانيا تحت حكم فريدريك الثاني الأعظم (1740 ـ 1786) خلق مناخًا مواتيًا شجع اليهود على الاستيطان في بروسيا والاشتغال بالتجارة، ومنح بعض قطاعاتهم حقوقهم كاملة، فنشأت طبقة رأسمالية تجارية وجدت أن من مصلحتها الاندماج في المجتمع وأصبحت بمثابة القدوة أو النموذج لبقية اليهود. وحملت هذه الطبقة مُثُل التنوير التي طرحها المجتمع الغربي. ويُعَدُّ موسى مندلسون، الذي كان يعمل محاسبًا وتاجرًا كما كان متزوجًا من حفيدة أحد يهود البلاط، أهم مفكري حركة التنوير. أصدر عام 1750 مجلة أسبوعية تُسمَّى كوهيليت موسار (أي الواعظ الأخلاقي) صدرت منها ثلاثة أعداد وحسب، وهي المجلة التي تُعَدُّ أول منبر للتعبير عن أفكار حركة التنوير. ومع هذا، يرى بعض المؤرخين أن تاريخ نشأة حركة التنوير هو عام 1783، فقد أصدر جوزيف الثاني براءة التسامح عام 1782، وفي العام التالي نشر مندلسون ترجمته الألمانية لأسفار موسى الخمسة بحروف عبرية مع تعليق ذي طابع عقلاني. وقد ساهم معه في هذه الترجمة والتعليق رابطة أصدقاء العبرية التي أصدرت في الفترة 1783 ـ 1811 فصلية عبرية تُسمَّى هاميسائيف (أي الحاصد أو الجامع) كان محتواها تافهًا ومملًا، واعتمدت أساسًا على الترجمات من الألمانية، إلا أن أثرها كان عميقًا للغاية، وبخاصة خارج ألمانيا. وقد رفض كُتَّاب هذه المجلة عبرية الحاخامات، وحاولوا العودة إلى الكتاب المقدَّس بأسلوبه الكلاسيكي، وزخرفوا أسلوبهم بكلمات أنيقة مصطنعة كانوا يعدونها دليلًا على الذوق الأدبي الرفيع. نشرت المجلة قصائد في مدح الحكومة والطبيعة، وقصصًا وعظية، وشروحًا للكتاب المقدَّس، ودراسات في اللغويات العبرية، ومقالات في تواريخ الجماعات اليهودية. وكان معظم المؤلفين محافظين في آرائهم السياسية. وقد حققت مُثٌل التنوير نجاحًا ساحقًا في ألمانيا حتى أنها أسقطت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت