فهرس الكتاب
و «تاجر» و «لومبارد» و «مرابي» مترادفات، ويتجلى هذا الترادف أيضًا في كتابه الصراع الطبقي في فرنسا حيث يتحدث عن «يهود البورصة» و «يهود الأعمال المالية» بل ويَسقُط أحيانًا في العنصرية حين يتحدث عن"لاسال الزنجي اليهودي"وهي عرْقية ضد كلٍّ من السود واليهود. ولكن مثل هذه العبارات القبيحة وغير الأخلاقية نادرة في كتابات ماركس كما أسلفنا، ولعلها تسربت إلى مصطلحه من الخطاب السياسي الغربي الشائع. والتطور التاريخي الصحيح من وجهة نظر ماركس وإنجلز هو اختفاء الرأسمالية التجارية وكل المؤسسات التي تعيش في الشقوق، ليتبلور المجتمع في عمال ورأسماليين، أي إلى أشخاص مرتبطين بالعملية الإنتاجية ولا يخشون المخاطرة بالاستثمار فيها.
وقد استمر كُره ماركس للتجارة حتى النهاية. ولهذا، فإن رؤيته للمجتمع المثالي (الشيوعي) تخلو من أية شبكة للتوزيع، فمن كل حسب قدرته ولكل حسب حاجته، أي أن هناك وجودًا عضويًا كاملًا يلتحم فيه الجزء بالكل والذات بالموضوع، وبالتالي يختفي الوسيط التاجر والمموِّل تمامًا. ويُقال إن هذا الموقف يضرب بجذوره في العصور الوسطى المسيحية وهو موقف الرفض العميق للأعمال المالية والتجارية بوصفها أعمالًا حقيرة. وعلى كلٍّ، فإن الجماعة العضوية المترابطة التقليدية هي في جوهرها المجتمع الزراعي - في العصور الوسطى ـ الخالي من التنافس والوسطاء.