فهرس الكتاب

الصفحة 2630 من 8511

كانت بعض الدول الغربية تشجع يهود المارانو على الاستيطان فيها، إذ كان كثير من الدول الغربية، خصوصًا البروتستانتية، ترى أن اليهود بوسعهم أن يضطلعوا بدور الجماعة الوظيفية التجارية النافعة. وكانت هذه الرؤية تطابق، إلى حدٍّ ما، رؤية المارانو لأنفسهم. فكثير منهم، ممن كانوا يبطنون اليهودية، كان يستمر في التخفي حتى يستفيد من الفرص الاقتصادية المتاحة أمامه، إذ كان تهوُّده يعني فقدانه إياها. ولذا، نجد أن كثيرًا من المارانو بقوا في شبه جزيرة أيبريا بحثًا عن الفرصة الاقتصادية وحفاظًا على أملاكهم من المصادرة، مؤثرين ذلك على الهجرة إلى بلد بروتستانتي أو إسلامي يمنحهم حرية العبادة ولا يمنحهم الفرصة الاقتصادية نفسها. كما أن كثيرًا من يهود المارانو الذين هاجروا إلى دول جديدة، بقوا على علاقاتهم مع المؤسسات التجارية في إسبانيا والبرتغال ومع أعضاء أسرهم الذين تنصَّروا بالفعل. وكان الحكم الإسباني أو البرتغالي يستفيد من خبراتهم واتصالاتهم الدولية، وبنفوذهم ورأسمالهم، برغم اضطهاد محاكم التفتيش. وثمة حالات عديدة قام فيها يهود المارانو بالتجسس لصالح الدولتين الإسبانية والبرتغالية. وثمة حالات كان يهود المارانو يهاجرون فيها من إسبانيا أو البرتغال ثم يعودون إليها للقيام بالأعمال التجارية، وهو ما يعني أنهم كانوا يضطرون إلى اعتناق المسيحية مرة أخرى، لفترة وجيزة، أو على الأقل التظاهر بذلك.

ولعب المارانو دورًا مهمًا وفعالًا في تأسيس الشركات التجارية والاستيطانية الكبرى، مثل شركة الهند الشرقية وشركة الهند الغربية (الهولنديتين) ، وساهموا أيضًا في شركات منافسة أسسها البرتغاليون ليخرجوا الهولنديين من البرازيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت