فهرس الكتاب

الصفحة 2632 من 8511

وكانت الصناعات التي طوروها واستثمروا فيها أموالهم ـ إلى حدٍّ كبير ـ صناعات رأسمالية بالمعنى الحديث للكلمة. كما أن ثقافتهم العالية، وأعدادهم الصغيرة، وعدم انغلاقهم، سهَّلت عملية اندماجهم في المجتمعات الغربية. ومن هنا، فإن المارانو كانوا يعيشون في صلب المجتمع الغربي، أوفي جسده، وليس في مسامه على طريقة الإشكناز. ولذا أيضًا، لم تظهر بينهم مسألة يهودية، إذ كانت المسألة اليهودية مسألة إشكنازية أساسًا. ويتجلى هذا في فرنسا حيث طبَّق نابليون قوانينه بشأن إصلاح اليهود، على الأشكناز وحدهم دون السفارد. وينطبق الشيء نفسه على إنجلترا إذ أن يهود إنجلترا السفارد من عائلات مونتيفيوري ومونتاجو ودزرائيلي، وغيرها، اندمجوا تمامًا في المجتمع وأُعطوا حقوقهم كافة. وبدأت الهجرة الإشكنازية من شرق أوربا، فظهرت مسألة يهودية أدَّت إلى صدور قانون الغرباء، ثم مشروع شرق أفريقيا، ثم وعد بلفور، وذلك لإبعاد الهجرة الإشكنازية عن إنجلترا.

لكل هذا، قال عالم الاجتماع الألماني سومبارت «إن يهود المارانو كانوا عنصرًا أساسيًا في تشكيل الاقتصاد التجاري الصناعي الجديد في أوربا» . ورفض سومبارت أطروحة فيبر الخاصة بعلاقة الرأسمالية والبروتستانتية، والتي ترى أن دور اليهود فيها كان ثانويًا بسبب ارتباطهم بالحكومات والنخبة الحاكمة. ويطرح سومبارت بدلًا من ذلك نظريته الخاصة بعلاقة اليهود، خصوصًا المارانو، بقيام النظام الرأسمالي الحديث، فيرى أن اليهود لعبوا دورًا أساسيًا وحاسمًا في تحديث وعلمنة أوربا بإدخالهم أشكالًا جديدة من الاقتصاد المجرد الذي هدم العلاقات الإقطاعية المتعينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت