فهرس الكتاب

الصفحة 2634 من 8511

وقد كان كثير من يهود المارانو يُضفون غلالة من المثالية على اليهودية أثناء تخفيهم لأنهم كانوا يرفضون السلطة الكنسية والكهنوتية، كما كانوا يتصورون أن اليهودية دين تَسامُح وحرية وعقلانية تتقبَّل النقد بسماحة. وقد اعتادوا، أثناء فترة تخفيهم، انتقاد الكنيسة وممارساتها بينهم، الأمر الذي طوَّر عقليتهم النقدية بعيدًا عن أي شكل من أشكال الحوار. ولكنهم حينما ذهبوا إلى أمستردام، وجدوا صورة مغايرة تمامًا لأحلامهم. فالجماعة اليهودية في الوسط البروتستانتي كانت تحاول الابتعاد قدر الإمكان عن عالم الأغيار الذي كان يتهددها بالاندماج، ولذا كانت تبذل قصارى جهدها في السيطرة على كل أعضاء الجماعة اليهودية، وفي المحافظة على التفرقة بين السفارد والإشكناز. ويرى بعض المؤرخين أن قيادات المارانو (السفارد) ومؤسساتهم (الماهاماد) كانت متأثرة وبعمق بأساليب محاكم التفتيش والدولة الإسبانية، وطبقتها على أعضاء الجماعة. لكل هذا، كان من العسير على المارانو، برؤيتهم النقدية، تقبُّل المؤسسة الحاخامية بكل انعزاليتها وتعصُّبها، فهي من وجهة نظرهم لا تختلف كثيرًا عن محاكم التفتيش. ولذا، فقد استمروا في توجيه سهام نقدهم نحو المؤسسة الحاخامية وضد كثير من جوانب التراث اليهودي، الأمر الذي أضعف سيطرة القيادة الدينية وهزَّ شرعيتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت