فهرس الكتاب

الصفحة 2677 من 8511

ويُعتبَر موقف برونفمان من الصهيونية مثل موقف غيره من اليهود المندمجين في المجتمعات الرأسمالية والذين يعتبرونها مصدرًا للهوية الحضارية في ظل مجتمعات تآكلت فيها القيم الحضارية والأخلاقية، وتشكل هذه الهوية بالنسبة إليهم انتماءً حضاريًا دينيًا وليس انتماءً سياسيًا قوميًا. كما أن تأييدهم لإسرائيل ينبع من كونها مركزًا وقاعدة للحضارة والمصالح الغربية في الشرق.

دور الجماعات اليهودية الاقتصادي في مصر في العصر الحديث

ابتداءً من أواخر القرن التاسع عشر وحتى منتصف القرن العشرين، كان لعدد من العائلات والشخصيات اليهودية المصرية شأن كبير في أحوال مصر الاقتصادية وفي شئونها المالية والتجارية والصناعية. وكانت أغلب هذه العائلات من اليهود السفارد الذين وفدوا إلى مصر خلال القرن التاسع عشر وانضووا تحت الرعويات الأجنبية حتى يستفيدوا من الامتيازات القانونية والاقتصادية الممنوحة للأقليات الأجنبية في مصر خلال تلك الفترة، والتي أتاحت لهذه الأقليات، في ظل الوجود الاستعماري البريطاني، احتلال مكانة داخل الاقتصاد المصري لا تناسب حجمها الحقيقي. وقد قامت هذه العائلات اليهودية بتمثيل المصالح الأوربية المختلفة داخل مصر، سواء كانت فرنسية أو بريطانية أو إيطالية أو غيرها، وقامت بدور الوسيط لرأس المال الأوربي الباحث عن فرص الاستثمار داخل البلاد، أي أنها لعبت دور الجماعة الوظيفية المرتبطة بالاستعمار الغربي (ومما يجدر ملاحظته أن هذا الدور نفسه قامت به بعض الجماعات الأوربية وشبه الأوربية الأخرى، خصوصًا اليونانيين الذين حققوا قوة اقتصادية ومكانة اجتماعية مماثلة تقريبًا لما حققته طبقة كبار الأثرياء من اليهود) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت