فهرس الكتاب
ولم يكن هامر مهتمًا بالشئون والقضايا اليهودية بشكل خاص. لكنه ساعد في عقد السبعينيات، من خلال علاقته بالقادة السوفييت، في رفع بعض القيود المفروضة على هجرة يهود الاتحاد السوفيتي. ويبدو أن هامر عمل في تلك الفترة على عدم إبراز علاقته بإسرائيل لحماية مصالحه البترولية مع بعض الدول العربية. ولعب هامر دورًا بفضل علاقته الشخصية بالزعيم السوفيتي جورباتشوف، في التمهيد لفتح باب الهجرة واسعًا أمام هجرة اليهود السوفييت في نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات. وكان هامر صديقًا لمناحم بيجن. وقد اقترح على الرئيس المصري أنور السادات، أثناء مفاوضات كامب ديفيد، خطة صناعية واسعة تجمع رأس المال الأمريكي من جهة وبعض الصناعات المصرية والإسرائيلية (خصوصًا صناعات الفوسفات والبوتاس والغاز الطبيعي المصري) من جهة أخرى. كما اهتم هامر بدعم مشاريع التنقيب عن البترول في إسرائيل، فساهم في تأسيس شركة أمريكية إسرائيلية لهذا الغرض عام 1985 بتمويل قدره 200 مليون دولار، وقدَّم تبرعات كبيرة لكلٍّ من منظمة هاساداه الصهيونية وجامعة تل أبيب.
لكن الانتماء اليهودي لهامر لا يُفسِّر دعمه لإسرائيل، فهذا الدعم جزء لا يتجزأ من الدعم الأمريكي (الحكومي والشعبي) لدولة تدافع عن المصالح الأمريكية وتُوجَد على مقربة من منابع البترول. ولا يختلف هامر في هذا عن المئات من الرأسماليين الأمريكيين الذين يرون أن المصالح الأمريكية والمصالح الإسرائيلية متضافرة. ولعل اتساع نشاط هامر وحماسه الزائد لإسرائيل لا ينبع من يهوديته وإنما ينبع، في الأساس، من ارتباطه بسلعة حيوية إستراتيجية مثل البترول.