فهرس الكتاب

الصفحة 2776 من 8511

ولهذا، وقف لينين موقف المعارضة الكاملة لا من فكرة القومية اليهودية العامة العالمية الوهمية (أي الصهيونية) ، وإنما أيضًا من فكرة الخصوصية اليديشية المحدودة والمقصورة على يهود شرق أوربا، وهي الفكرة التي طرحها حزب البوند الذي طالب بقدر من الاستقلال الثقافي للعمال اليهود يتناسب مع هويتهم الثقافية المحددة وخصوصيتهم، ولا يختلف عن استقلال الأقليات والطوائف الأخرى، ويترجم نفسه إلى استقلال تنظيمي. كما رفض لينين بالتالي أي استقلال تنظيمي لحزب البوند أو ما سُمِّي «الوحدة الفيدرالية» ، ورأى أن مبدأ الاستقلال الذاتي يفي بكل احتياجات اليهود من أعضاء الطبقة العاملة، ويكفل لها أن تقوم بالدعاية لبرنامج الحزب باليديشية، وأن تعقد مؤتمراتها الخاصة، وأن تقدِّم مطالب مستقلة تدخل في برنامج واحد يُعبِّر عن الاحتياجات المحلية وخصوصية الحياة اليهودية. ذلك لأن الهدف النهائي هو اندماج أعضاء الطبقة العاملة من اليهود اندماجًا كاملًا في الطبقة العاملة الروسية. وثمة نظرية تذهب إلى أن معارضة لينين للبوند كانت في واقع الأمر نابعة من اعتبارات عملية سياسية غير نظرية، وأن كل تحليلاته هي عبارة عن مسوغات وديباجات لتبرير رغبته في تصفية البوند.

وكان تروتسكي الزعيم الماركسي اليهودي هو الآخر ضد فكرة القومية اليهودية، ولذا فقد عارض الصهاينة، وكان يرى أن حل المسألة اليهودية لا يكون عن طريق تأسيس دولة يهودية بين دول أخرى غير يهودية، وإنما يكمن في إعادة تركيب المجتمع تركيبًا أمميًا متماسكًا. إلا أنه عارض أيضًا مفهوم الأقلية اليهودية باعتبارها أقلية قومية شرق أوربية، ولذا عارض البوند.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت