فهرس الكتاب

الصفحة 2811 من 8511

أما في وسط أوربا (ألمانيا والنمسا) ، فقد كانت أعداد اليهود صغيرة، كما كانت تنتمي أساسًا لكبار المموِّلين والطبقات الوسطى، ولذا ارتبط اليهودي في الأذهان بكبار المموِّلين وبالدعاوى الليبرالية. ولم تكن الأحزاب الثورية تضم في صفوفها أعدادًا كبيرة من اليهود بشكل مطلق. ومع هذا، كان هناك عدد ملحوظ من قيادات الحركات الثورية الاشتراكية والشيوعية، ومن المفكرين الثوريين، من أعضاء الجماعات اليهودية، يمكننا أن نذكر من بينهم كارل ماركس وفرديناند لاسال وكارل كاوتسكي وروزا لوكسمبرج. ولعل هذا الوضع هو الذي أضفى مصداقية سطحية على الادعاءات النازية بشأن المؤامرة اليهودية الكبرى ومحاولة اليهود تحطيم ألمانيا بتطويقها من اليمين واليسار.

أما في شرق أوربا، فكان وجود اليهود في الحركات الثورية على مستوى القيادات والجماهير وجودًا ملحوظًا لا شك فيه. فكان عدد كبير من البلاشفة الروس، مثل زينوفييف وكامينيف وليتفينوف، من أعضاء الجماعات اليهودية، وعلى رأسهم تروتسكي مهندس الثورة البلشفية وقائد الجيش الأحمر. أما على مستوى المشاركة الجماهيرية، فكان حزب البوند الروسي البولندي اليهودي هو أكبر حزب ثوري اشتراكي في العالم عند تأسيسه. وكان الشباب اليهودي ينخرط في سلك الثوار بدرجات متزايدة، فقد كان 30% من المقبوض عليهم في جرائم سياسية عام 1900 (في روسيا) من أعضاء الجماعات اليهودية.

ويمكن تفسير انخراط أعضاء الجماعات اليهودية في الحركات الثورية بشكل ملحوظ على الأساس التالي:

1 ـ كان اليهود يشكلون نسبة كبيرة من القطاع المتعلم في المدن، وهو القطاع الذي يساهم في الحركات الثورية أكثر من القطاعات الأخرى.

2 ـ كان كثير من الشباب اليهودي محرومًا من دخول الجامعات الروسية، فالتحقوا بالجامعات في أوربا حيث تم تسييسهم وتثويرهم بدرجة أعلى من أقرانهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت