فهرس الكتاب

الصفحة 2813 من 8511

وبعد الحرب العالمية الأولى، يُلاحَظ تركُّز اليهود في التنظيمات الاشتراكية التي بدأت تتبلور في تنظيمات شيوعية وتنظيمات اشتراكية ديموقراطية. وكانت التنظيمات الشيوعية الدولية معادية للصهيونية ولمعاداة اليهود، ورفضت السماح للأحزاب الصهيونية ذات الديباجات الاشتراكية بالانضمام إليها. وحيث إن الأحزاب الشيوعية كانت تتبع تعليمات الاتحاد السوفيتي في هذا المجال، وفي عدة مجالات أخرى، فإن هذه الأحزاب ناصبت الصهيونية وأحزابها العداء. ولكن هذه الأحزاب ذاتها أيَّدت قيام الدولة الصهيونية حينما فعل الاتحاد السوفيتي ذلك، ثم ناصبت الصهيونية العداء مرة أخرى حينما غيَّر الاتحاد السوفيتي سياسته وأعلن عداءه للصهيونية ودولتها. أما الأحزاب الاشتراكية الديموقراطية، فقد تقبلت الظاهرة الاستعمارية وبالتالي الصهيونية، وأيَّدت المشروع الصهيوني ثم الدولة الصهيونية، وتعاونت مع الأحزاب الصهيونية ذات الديباجة الاشتراكية ومنحتها حق العضوية في الأممية الثانية. وفي الستينيات، ظهرت حركة اليسار الجديد، وكان كثير من زعمائها في الولايات المتحدة وأوربا من أعضاء الجماعات اليهودية، وكان هربرت ماركوز، مُنظِّرها الأساسي، يهوديًا. وأخذت هذه الحركة موقفًا معاديًا لإسرائيل ومؤيدًا للعرب، خصوصًا بعد حرب 1967، وهو ما أدَّى إلى ابتعاد بعض الشباب اليهودي عنها. ولكن، مع هذا، ظلت نسبة عالية من أعضائها من اليهود.

ولا تزال كثير من حركات الرفض الثورية تضم عددًا كبيرًا من أعضاء الجماعات اليهودية. وهذه أيضًا ظاهرة ليست مقصورة علىهم وإنما هو أمر شائع بين أعضاء الأقليات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت