فهرس الكتاب

الصفحة 2829 من 8511

السوفيتي، في مؤامرة للإطاحة بنظام ستالين. وقد قامت السلطات السوفيتية بشطب أية إشارة إلى دور تروتسكي في الثورة أو في السنوات الأولى للنظام السوفيتي من السجلات التاريخية الرسمية. واغتيل تروتسكي عام 1940 في المكسيك، ويسود الاعتقاد بأنه اُغتيل بأوامر مباشرة من ستالين.

وقد تأثر تروتسكي، مثله مثل غيره من القادة الاشتراكيين، برؤية ماركس للمسألة اليهودية، والتي ترى أن ثمة ظاهرة يهودية عالمية واحدة وأن ثمة حلاًّ واحدًا وهو الثورة الاجتماعية ودمج اليهود. فرفض تروتسكي فكرة القومية اليهودية، كما عارض استقلال اليهود ثقافيًا الذي كان يطالب به حزب البوند عام 1903، وأكد وحدة أهداف ومصالح اليهود وغير اليهود داخل المعسكر الاشتراكي. كما رفض الصهيونية باعتبار أن حل مشاكل العصر لا يكون في إقامة دول قومية ولكن بالتطلع إلى مجتمع أممي. ورغم أن تروتسكي أعرب عام 1937 في حديث له لمجلة أمريكية يهودية عن أن تزايُد معاداة اليهود في ألمانيا والاتحاد السوفيتي قد دفعه للاعتقاد بأن المشكلة اليهودية تحتاج إلى حل إقليمي، إلا أنه رفض أن تكون فلسطين هي الحل. وقد تنبأ بأن الطبيعة الاستيطانية الإحلالية ستحوّل فلسطين إلى بقعة صراع ساحقة، وأن الصراع بين اليهود والعرب في فلسطين سيكتسب طابعًا مأساويًا بشكل متزايد وأن"تطوُّر الأحداث العسكرية في المستقبل قد يحوِّل فلسطين إلى فخ دموي لعدد من مئات الآلاف من اليهود". ولذا استمر تروتسكي في تأكيد أن الحل النهائي للمسألة اليهودية لن يتحقق إلا مع تحرُّر الإنسانية من خلال الاشتراكية العالمية. ومع هذا اتجه تروتسكي في نهاية حياته إلى قبول المشروع الصهيوني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت