فهرس الكتاب

الصفحة 2878 من 8511

1 ـ لم يكن التراث الديني اليهودي القديم مستقلاًّ تمامًا بأي حال عن التقاليد والأفكار الدينية السائدة في الشرق الأدنى القديم، وخصوصًا في بلاد الرافدين، كما لا يمكن فصله عن الإرهاصات الدينية التوحيدية في مصر، وعبادة يهوه في سيناء. وفي الحقيقة، فإن تطوُّر اليهودية من عبادة يسرائيل شبه الوثنية، التي تخلو من أي مفهوم لليوم الآخر والثواب والعقاب، إلى اليهودية التي تُعَدُّ نسقًا دينيًا توحيديًا متكاملًا، أو التي تحوي داخلها عنصرًا توحيديًا قويًا، هو أكبر دليل على تأثير الحضارات المصرية والبابلية والآشورية، ثم الفارسية والهيلينية، في المعتقدات الدينية اليهودية. هذا لا يعني بطبيعة الحال تبنِّي نموذج تراكمي، فالتوحيد، تمامًا مثل الشرك، أمر كامن في نفس الإنسان التي ألهمها الله فجورها وتقواها.

2 ـ يمكن الحديث بشكل ما عن موروث ديني يهودي عام حتى بداية العصور الوسطى. ولكن مع اختفاء السلطة المركزية اليهودية، ومع دخول اليهودية في فلكي حضارتين توحيديتين مختلفتين، ظهرت تقاليد دينية مختلفة متناقضة وموروثات دينية متباينة. كما ظهرت، في إثيوبيا والهند والصين، مراكز يهودية مختلفة بعيدة تمامًا عن تأثير السلطات الحاخامية وتتأثر بالموروث الديني لكل بلد. ومع تصاعُد معدلات العلمنة الشاملة حدث تفجُّر كامل، وخصوصًا بعد عصر الإعتاق والانعتاق، إذ تصاعدت معدلات العلمنة والاندماج وازداد تأثر أعضاء الجماعات اليهودية كما تأثر الدين اليهودي بالسياقات الحضارية المحيطة. وأصبح من المستحيل الحديث عن موروث ديني يهودي واحد، بل لم يَعُد هناك أي تأثير للموروثات الدينية في الأجيال الجديدة. وقد سمينا هذه الظاهرة «الخاصية الجيولوجية لليهودية. «

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت