فهرس الكتاب
2 ـ ثم يشير الدليل بعد ذلك إلى ما يسميه «الجدية الأخلاقية التي نظر بها بيسارو للمشروع الانطباعي في محاولته أن يجعل حياة الناس العاديين موضوعًا مناسبًا للفن» . ويؤكِّد الدليل أن العنصرين السابقين إن هما إلا تعبير عن يهودية بيسارو. وغني عن القول أن هذا أمر متهافت تمامًا، إذ يصعب على المرء أن يرى أي ترادف موضوعي بين «اليهودية» و «الإنسانية العميقة» و «المُثُل العليا اليسارية» ، أو بين «اليهودية» وبعض أهداف المدرسة الانطباعية.
3 -ثم يأتي الدليل بعنصر آخر يؤكد يهودية بيسارو. وهذا العنصر أكثر تهافتًا وكوميدية من سابقيه، إذ يشير الدليل إلى أن ملامح بيسارو كانت يهودية، ولذا كان معاصروه يقولون حينما يرونه: «ها هو موسى قد جاء يحمل لوحي الشريعة» ، ولا ندري ما هذه الملامح اليهودية؟ وحتى لو كانت مثل هذه الملامح موجودة بالفعل، وحتى لو كان بيسارو ذا ملامح يهودية تجعله شبيهًا بموسى!! فهل هذا يجعل منه فنانًا يهوديًا؟!
4 ـ أما العنصر الرابع الذي يشير إلى يهودية بيسارو فهو أن الهجوم على أعماله الفنية، لم يكن ينطلق في واقع الأمر من الاعتبارات الفنية وإنما من العداء لليهود. ولم يُبيِّن لنا الدليل كيف أن عداء النقاد التقليديين لأعمال مانيه أو مونيه (التي استُقبلت استقبالًا عاصفًا غير حافل) عداءٌ فنيّ في حين أن عداءهم لأعمال بيسارو عداء عنصري!
5 ـ تذكر إحدى الموسوعات أن بيسارو كان مؤمنًا ببراءة دريفوس، وأنه كتب لإميل زولا يؤيده في موقفه. وقد سبَّب هذا جفاءً بينه وبين ديجا ورينوار، فكأن هناك فنانين يهودًا مؤيدين لدريفوس وفنانين أغيارًا معادين لليهود. وهذا تقسيم غير حقيقي بالمرة، فزولا لم يكن يهوديًا، ولكنه كان مع ذلك أكثر رجالات الفن والأدب تأييدًا لدريفوس، وقد كتب مقالاته الشهيرة إني أتهم دفاعًا عنه. كما أن معظم أبطال قصة دريفوس المدافعين عنه كانوا من غير اليهود.