فهرس الكتاب

الصفحة 2975 من 8511

وكان التوجه، في كل المعارض السابقة دينيًا. ولكن، مع تزايُد معدلات العلمنة في المجتمعات الغربية، ومع ظهور الحركات القومية والعرْقية، أصبحت كلمة «شعب» مقصورة على جماعة ذات تراث مشترك وتنتمي لعرْق واحد. ولذا، بعد أن كان الشعب اليهودي يُعرَّف تعريفًا دينيًا، أُعيد تعريفه تعريفًا عرْقيًا علمانيًا حتى يصبح «شعب مثل كل الشعوب» كما يقول الشعار الصهيوني. ولكن إشكالية المتحف اليهودي (العامة) تكمن في أن كل جماعة يهودية أخذت تؤسِّس متحفًا خاصًا بها، وبالتالي أصبح هذا المتحف تعبيرًا عن هويتها المحدَّدة (كالألمان اليهود أو البولنديين اليهود، وهكذا) لا تعبيرًا عن هوية قومية يهودية عامة ومجردة. فتم تأسيس متحف في وارسو لأعضاء الجماعة اليهودية في بولندا، ومتحف في برلين لأعضاء الجماعة اليهودية هناك، وعدة متاحف أخرى أُسِّست جميعًا في العقد الأخير من القرن التاسع عشر والثلاثة عقود الأولى من القرن العشرين، وقد سقطت معظم هذه المتاحف في يد النازي. والنازيون لا يعارضون البتة فكرة الهوية اليهودية القومية العالمية، وفكرة الشعب اليهودي ذي التراث المستقل والشخصية والهوية المستقلة والتراث الحضاري المستقل، ولذا أسَّس النازيون متحفًا يهوديًا في براغ (تشيكو سلوفاكيا) ، وهذا ينهض دليلًا حيًا على مدى تلاقي الرؤيتين الصهيونية والنازية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت