فهرس الكتاب

الصفحة 2982 من 8511

ولحل كل هذه المشاكل، قرر المهندس ألا يكون المتحف جميلًا أكثر من اللازم، وإلا تصوَّر المشاهد أن الإبادة هي مجرد حدث كبير آخر في مسار التاريخ. ولو أخذ المتحف شكلًا عكسيًا وتحاشى المصمم معمار الضخامة النيو كلاسيكي السائد في واشنطن وتبنَّى طرازًا صناعيًا (حتى يوحي بجو آلية المصنع الذي كان سائدًا في معسكرات الاعتقال) فإنها قد تؤدي إلى تتفيه الحدث. وإن تبنَّى المتحف أسلوبًا حرفيًا في تقديم الإبادة، فإنه قد يبعث الاشمئزاز في نفس الزوار فينصرفون عنه، ولذا، فإن هذا المبنى يجب ألا يكون جميلًا أكثر من اللازم، ولا قبيحًا أكثر من اللازم، وهو ما يعني أن أي مبنى تقليدي لن يَصلُح له.

وكان من الممكن (هكذا كان يفكر المصمم على حد قول أحد النقاد) أن يكون المبنى محايدًا تمامًا، مجرد حائط يضم المعروضات باعتبارها قيمة مطلقة لا يستطيع أي معماري مهما بلغ ذكاؤه أن يبرزها، فهي تقف بذاتها وكأنها السر الإلهي. ولكن هذا الحل يعني فشل المعمار الحديث في أن يواجه التحدي. وأخيرًا كان من الممكن أن يتخلى المصمم تمامًا عن الفكرة ويعلن أنها لا يمكن التعبير عنها. ولكن هذا الحل حل يتسم بالجبن، فهو يعني أن الفنان ليست له رسالة اجتماعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت